بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥١٥ - أحاديث التكفير
الإرسال؛ وكان بنفسه يُرسل يديه ـ كما تقدّم ـ، ومن المقرر عندهم أنه إذا خالف الصحابي مرويّه فهو يدلّ على نسخه [١] .
ثم إن الاستدلال بهذه الطائفة يبتني على أن يكون قول الصحابي: ((كذا من السُنّة)) بمنزلة حكاية ذلك عن النبي ٦ [٢] ، ولكنه غير صحيح، فإن التعبير المذكور لا يعبّر ـ أصالة ـ إلا عن رأي الصحابي نفسه، وربما كان مستنداً إلى نقل غيره ثقة كان أو غير ثقة، أو إلى ما رآه من فعل النبي ٦ بضميمة حدسه واجتهاده، كأن رآه ٦ يضع يمينه على شماله في الصلاة عدّة مرات فتوهّم أنه يفعل ذلك بداعي التخضّع كما كان متداولاً عند الأحباش والعلوج، فأخبر بأن وضع الكفّ على الكفّ سُنّة.
فتحصّل من هذا العرض الموسّع لأحاديث التكفير وتحقيقها سنداً ودلالة أن شيئاً منها لا يسلم من المناقشة عند التحقيق والتمحيص، فلا يمكن الركون إليها في إثبات سُنيّة التكفير أبداً.
ويُضاف إلى ذلك:
أولاً: إن تلكم الروايات على تقدير تماميتها سنداً ودلالة معارضة بالروايات الحاكية لصفة صلاة رسول الله ٦ الخالية عن فعل التكفير.
قال ابن رشد: قد جاءت آثار ثابتة نقلت صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليُمنى على اليُسرى، وهذه الآثار أكثر من الآثار التي تضمّنت أنه ٦ كان يفعل ذلك [٣] .
أقول: ومن تلكم الآثار حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ٦ ، ففي رواية أبي داود أنه قال: كان رسول الله ٦
[١] تحفة الأحوذي ج٢ ص٨٨.
[٢] لاحظ نصب الراية ج١ ص٣١٤.
[٣] بداية المجتهد ج١ ص١٠٧ بتصرف.