بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٤ - هل تصلح أصالة عدم الاشتراط لنفي اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد؟
مثلاً إلا أنه لا مانع من إجرائها فيما يُحتمل كونه شرطاً للمستحب لأن اشتراط المستحب به مجهول فيمكن التمسّك بحديث الرفع لنفي الوجوب الشرطي المحتمل [١] ، فيُقال في المقام أن اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد في الحكم بتذكية الحيوان وحليّة لحمه نحو من الوجوب الشرطي المشكوك فيه فلا مانع من إجراء أصالة البراءة عنه.
والجواب: إن الوجوب الشرطي ليس حكماً شرعياً ليشمله حديث الرفع بل هو مجرّد إدراك العقل بانتفاء المشروط عند انتفاء شرطه، فهو وجوب عقلي أي من مدركات العقل النظري وليس فيه شائبة الإلزام الشرعي ليمكن إجراء أصالة البراءة عنه.
٣ ـ إجراء أصالة البراءة عن الشرطية، باعتبار كونها من الأحكام الوضعيّة، ومن المحقّق في محلّه من علم الأصول أن حديث الرفع يشمل الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة على نسقٍ واحد، فلا مانع من التمسّك به في نفي شرطيّة أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد.
والجواب عن ذلك: إن الشرطيّة ومثلها الجزئية والمانعيّة ليست مما يقبل الوضع والرفع استقلالاً بل هي تتبع في ذلك منشأ انتزاعها:
فإن قلنا: إن التذكية ليس حكماً وضعيّاً بل هي بمعنى الذبح مثلاً، والحكم هو حرمة أكل ما لم يُذبح بالكيفيّة الخاصّة، فمرجع الشك في شرطية كون الآلة من الحديد إلى الشكّ في حرمة أكل المذبوح بغير الحديد ولا مانع من الرجوع عندئذٍ إلى أصالة البراءة على ما سيأتي بيانه.
وأما بناءً على كون التذكية اعتباراً وضعيّاً كالزوجية والملكيّة فربما يقال أنه لا مانع من إجراء أصالة البراءة عن التذكية المترتّبة على الذبح المشروط بكون آلته من الحديد نظير ما التزموا به في دوران الأمر بين
[١] لاحظ دراسات في الأصول العملية ج٣ ص١٥٣ والتنقيح في شرح العروة الوثقى كتاب الصلاة ج١ ص٨٩.