بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٥ - هل تصلح أصالة عدم الاشتراط لنفي اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد؟
الأقل والأكثر الارتباطيين في متعلقات الأحكام الوجوبية حيث قالوا إنه إذا تردّد عدد أجزاء الواجب بين التسعة والعشرة مثلاً فلم يُعلم أن الوجوب تعلّق بالمركب من تسعة أجزاء أو المركب من عشرة أجزاء يمكن نفي تعلّقه بالمركّب من عشرة أجزاء استناداً إلى أصالة البراءة، فيُكتفى في مقام الامتثال بإتيان المركّب من تسعة أجزاء، فيُقال في المقام أنه إذا شُكّ في ترتّب التذكية على الذبح المشروط بالاستقبال والتسمية وخروج الدم المتعارف فقط أو على الذبح المشروط بما ذُكر بالإضافة إلى كون آلته من الحديد فلا مانع من نفي التذكية المترتّبة على الأكثر استناداً إلى أصالة البراءة، لفرض أن التذكية حكم وضعي وأن أصالة البراءة تنفي الأحكام الوضعية والتكليفية على حدٍّ سواء.
ولكن هذا الكلام ليس صحيحاً للفرق الشاسع بين متعلّقات الأحكام الوجوبية وموضوعات الأحكام، فإن الحكم الوجوبي ينحلّ بلحاظ متعلقه انحلالاً عقلائياً يؤثر في مرحلة التعذير والتنجيز، فعند دوران أمر المتعلّق بين الأقل والأكثر الارتباطيين يكون وجوب الأقل استقلالاً أو في ضمن الأكثر متيقناً وتعلّق الوجوب بالأكثر مشكوكاً فيه فيُنفى بأصالة البراءة، ولا تعارض بأصالة البراءة عن تعلّق الوجوب بالأقل بحدّه إذ لا أثر له بعد لزوم الإتيان بالأقل على كلّ حال حذراً عن المخالفة القطعيّة.
وهذا بخلاف الحال في موضوعات الأحكام، فإن الحكم لا ينحل بلحاظ موضوعه المركّب من عدّة أُمور لأنه بمنزلة العلّة له والتركّب في العلّة لا يقتضي التركّب في المعلول، فلو دار أمر الموضوع بين أن يكون مركّباً من تسعة أشياء وعشرة أشياء يكون ترتّب الحكم عند اجتماع العشرة معلوماً وعند اجتماع التسعة فقط مشكوكاً فيه، كما هو الحال في متعلّقات الأحكام التحريميّة عند دوران الأمر فيها بين الأقل والأكثر، فلو شكّ في كون الغناء المحرّم هو الكلام اللهوي الذي يؤدّى بالألحان المتعارفة عند أهل الفسق والفجور أو مطلق ما يؤدّى بتلكم الألحان، فالمتيقّن هو حرمة الكلام اللهوي المؤدّى بتلك الألحان، وأما إذا لم يكن الكلام لهوياً فلا