بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣١٥ - وأما الفقهاء فقد اختلفوا أيضاً في المقصود بهما فمن فقهاء الجمهور
ويمكن أن يُقال: إن حفو الشعر وإحفاءه ليس بمعنى استئصاله أو جزّه قريباً من البشرة أو المبالغة في قصّه، بل هو بمعنى تخفيفه وتقليله في مقابل الإعفاء الذي مرّ أنه بمعنى توفير الشعر وتكثيره.
وتوضيح ذلك: إن الحاء والفاء وما بعدهما من حرف العلّة لها ـ كما قال ابن فارس ـ ثلاثة أصول:
١ ـ المنع، ومنه قولهم: حفوت الرجلَ من كلّ شيء إذا منعته.
٢ ـ الاستقصاء، ومنه قولهم: حفيتُ إليه في الوصية بالغت، وتحفّيت به: بالغت في إكرامه، والحفيّ: المستقصي في السؤال، قال الأعشى:
فإن تسألي عنّي فيا ربَّ سائلٍ * * * حفّي عن الأعشى به حيث أصعدا
٣ ـ خلاف الانتعال، كما قال ابن فارس وأضاف أن منه قولهم حفي الفرس: انسحج حافره، وقولهم: حفي يحفى وهو الذي لا خفّ في رجليه ولا نعل [١] .
ولكن الظاهر أن الأصل الثالث هو (الانتقاص) أو ما يقرب منه، قال الأصمعي: يقال: (يحفى الشيء أي ينتقص) ومنه قول الحارث بن حلزة:
إن إخواننا الأراقم يعلون * * * علينا، في قيلهم إحفاء [٢]
وقال الخليل: (إذا انسحجت القدم أو فرسن البعير أو الحافر من المشي حتى رقّت قيل: حفى يحفى حفىً فهو حفٍ) [٣] وذكر نظير ذلك الراغب الأصفهاني أيضاً [٤] .
ويظهر منهما أن استعمال (حفى) في التعبير عن انسحاج القدم
[١] مقاييس اللغة ج٢ ص٨٣.
[٢] تهذيب اللغة ج٥ ص٢٥٨.
[٣] ترتيب العين ج١ ص٤٠٥.
[٤] المفردات ص١٢٤.