بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٦٨ - ويُلاحظ على ما أفاده قدس سره بوجهين
النجاسة مترتبة على عنوان (الميتة) دون (ما لم يذكّ) فلا تثبت نجاسة اللحم أو الجلد أو غيرهما باستصحاب عدم التذكية بخلاف حرمة الأكل فإنه من أحكام غير المذكّى فيكفي الحكم بحرمة اللحم المشكوك تذكيته استصحاب عدم التذكية.
وفي ضوء ذلك ينبغي أن يُحقّق في المقام هل أن المستفاد من نصوص المسألة أن الشارع المقدّس اعتبر المانعيّة في باب الصلاة لعنوان (الميتة) ليكون حالها حال النجاسة أو أنه اعتبرها لعنوان (غير المذكّى) ليكون حكمها حكم الأكل.
فعلى الأول تصح الصلاة في أجزاء الحيوان المشكوك التذكية استناداً إلى استصحاب عدم كونها ميتة، وأما على الثاني فاستصحاب عدم التذكية على نحو العدم النعتي أو العدم الأزلي يقتضي بطلان الصلاة فيها.
ولو تردد الأمر ولم يمكن استظهار أحد الأمرين من نصوص الباب فالمرجع أصالة البراءة عن مانعيّة مشكوك التذكية لأن المانعيّة انحلالية.
وأما بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من تردد الأمر بين مانعيّة الميتة وشرطية التذكية فالمرجع مع عدم استفادة أحدهما من الدليل هي أصالة الاشتغال إذ الرجوع إلى البراءة موقوف على إحراز كون المورد من الشكّ في التكليف كما إذا ثبتت المانعيّة، وأما مع احتمال الشرطيّة كما هو المفروض فيُحتمل أن يكون الشكّ عائداً إلى مقام الامتثال لا في أصل التكليف ومن الواضح أن مجرد احتمال أن يكون الشكّ من الشكّ في الامتثال بعينه شكٌّ في تحقق الامتثال الذي هو موضوع لقاعدة الاشتغال.
الوجه الثاني: إن ما أفاده قدس سره من أن المراد بالميتة في صحيحة محمد بن مسلم وما شابهها خصوص ما مات حتف أنفه بقرينة الآية الكريمة محل نظر، فإن الميتة وإن استعملت في الكتاب العزيز بالمعنى المذكور إلا أنه قد تحوّل معناها إلى مطلق ما زهق روحه على وجه غير شرعي في عصر الصادقين : وما تلته من العصور ويظهر ذلك جلياً بتتبّع موارد استعمالها في الروايات المروية عنهم :.