بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٧٢ - ولكن يُبعّد الوجه الأول أن التعبير بالأخذ من اللحية وإرادة حلق قسم منها خلاف ما هو السائد في الاستعمالات كما يتّضح بمراجعة
مواردها [١] ، بل المتبادر من الأخذ من اللحية هو تقصيرها.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يُقال أن حلق قسم من اللحية وإبقاء قسم آخر ـ كما هو المتعارف في زماننا هذا ـ لم يكن متعارفاً في تلك الأزمنة، فحمل السؤال عليه من قبيل حمل المطلق على الفرد النادر فتأمل [٢] .
ويُبعّد الوجه الثاني أن مثل علي بن جعفر ممّن لا يخفى عليه جواز الأخذ من اللحية بل وعدم كراهته، فإنه كان يرى أخاه الكاظم ٧ يأخذ من أطراف لحيته الكريمة [٣] ، فهل يبقى بعد ذلك مجال لسؤاله عن حكم الأخذ من اللحية؟!
ويُبعّد الوجه الثالث أنه مجرّد اقتراح لا شاهد له، ولا وجه لحمل الرواية عليه إلاّ التجنّب عن ردّ علمها إلى أهله بعد استبعاد الوجهين الأولين، ولكن هذا المقدار غير كافٍ في الالتزام بمفاده ثم الاستدلال بالرواية على أساسه.
هذا ولكن يمكن دفع الاستبعاد المذكور عن الوجه الثاني بأن سؤال علي بن جعفر عن حكم الأخذ من اللحية لم يكن لعدم معرفته بجواز ذلك، بل لأنه لما كانت هذه المسألة مطروحة في كلمات فقهاء الجمهور ـ كما تقدّم نقله عن الغزالي ـ أراد علي بن جعفر أن يطرحها على أخيه الإمام ٧ ليسجّل جوابه في كتابه، شأن الكثير من الأسئلة الأخرى التي يتضمّنها هذا الكتاب مما لا شبهة في أن عرضها من قبله على الإمام ٧ لم يكن من جهة جهله بالجواب، بعد كونها من المسائل الابتلائية الواضحة، بل لغرض ثبت جواب الإمام ٧ عنها.
[١] لاحظ المعجم المفهرس لألفاظ وسائل الشيعة ج٦ ص٣٧٧١.
[٢] في بدائع الصنائع للكاساني (ت٥٨٧) ج٢ ص١٩٣ (حلق ربع اللحية لأهل بعض البلاد معتاد كالعراق ونحوها) والظاهر أن المقصود حلق ما على الوجنتين وما يقرب منهما لا حلق ربع ما ينبت على اللحيين والذقن فتدبر.
[٣] الوسائل ج٩ ص٥٤٦ ح١.