بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨٣ - وأما الفرضية الثانية ففيما يلي جملة من كلمات الأعلام بشأنها
والموافقة عليه في الشريعة اللاحقة، فلو لم يمض لم يبق لا أنه بالإمضاء ينشأ حكم جديد مماثل للحكم الأول.
نعم إثبات الإمضاء باستصحاب بقاء الحكم السابق غير صحيح لا لكونه مثبتاً وعدم حجّية الأصل المثبت بل لتعدد الموضوع كما سيأتي.
٣ ـ قال سيدي الأستاذ الوالد ـ مد ظلّه ـ ما ملخّصه: إن الفرضية الثانية في كلام المحقّق النائيني غير صحيحة من أساسها، ولو قيل بصحّتها في موردٍ فالاستصحاب لا يفي بإثبات الحكم المشكوك ثبوته من أحكام الشرائع السابقة لا من حيث كونه مثبتاً بل لوجهٍ آخر.
وتوضيح ذلك:
إن أحكام الشريعة السابقة يمكن أن تكون على قسمين:
أ ـ ما شرّعه الله تعالى إما بلا واسطة أو بواسطة نبيّه في تلك الشريعة، وفي هذا القسم لا معنى للإمضاء أصلاً، لأنه لا يخلو أن ذلك الحكم إما أنه قد أنشأه الله سبحانه وتعالى محدوداً بزمن تلك الشريعة أو عامًّا لجميع الأزمنة، فعلى الأول يكون الثابت في الشريعة اللاحقة مماثلاً لما في الشريعة السابقة لا هو ليكون بقاؤه مستنداً إلى الإمضاء.
وعلى الثاني فهو باقٍ بلا حاجة إلى الإمضاء، ومن يمضي حكم الله؟ الله نفسه! أو نبيّه في الشريعة اللاحقة؟!!
وبالجملة في هذا القسم لا معنى للإمضاء ليُقال إنّ الاستصحاب لا يفي بإثباته إلاّ على الوجه المثبت أو ينكر كونه مثبتاً، بل مع الشكّ في بقاء الحكم الثابت في الشريعة السابقة لا مانع من جريان استصحاب بقائه أي بقاء الحكم الإنشائي لولا معارضته باستصحاب عدم شمول الإنشاء للزمان اللاحق كما سبق.
ب ـ ما شرّعه النبي في تلك الشريعة إعمالاً لما منحه الله تعالى من الولاية على الناس.