بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢١٥ - مواقف المحدثين من علماء الجمهور وكتّابهم
ثبت استحباب البعض كالسواك ووجوب بعض آخر كالختان للذكور فإنه واجب عند الفقهاء عامّة إلاّ من شذّ.
والحال أنه لا دلالة في عدّ إعفاء اللحية من الفطرة على عدم وجوبه فلا يُعارض بذلك ما ظاهره الوجوب.
وأما قول السمان بأن المظاهر الشكلية لا يهتمّ بها الإسلام ولا يفرضها على أتباعه بل يتركها لأذواقهم وما تتطلّبه بيئاتهم وعصورهم فمردود بأنه لم تثبت هذه الكلية بل ثبت عكسها، ومن ذلك تحريم اللباس الحرير والتزين بالذهب على الرجال وتحريم تشبّه أحد الجنسين بالجنس الآخر في الزيّ والشكل كما هو محقّق في محلّه.
٣ ـ قال محمد رشيد رضا أنه قد ورد الأمر بإعفاء اللحية معلّلاً بمخالفة المشركين والمجوس، وقد كان النبي ٦ في أول الإسلام يحبّ مخالفة المشركين وموافقة أهل الكتاب، ثم صار بعد الهجرة يأمر بمخالفة أهل الكتاب حتى في الأُمور الاجتماعية والعادية، لأن المسلمين كانوا في صدر الإسلام مع المشركين في مكّة فكان يحب أن يمتازوا عنهم، وكانوا بعد الهجرة مخالطين لأهل الكتاب فكان يحب أن يمتازوا عنهم، مثال ذلك أمره بصبغ الشيب كما في حديث ابن عباس: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) .
فما ذُكر لمخالفة أهل الملل إنما هو لأجل أن يكون للمسلمين مشخّصات وعادات حسنة خاصة بهم من حيث هم أُمة جديدة جُعل دينها إماماً وقدوةً لسائر أهل الملل في إصلاح أمور الدين والدنيا وقد كان الفساد الديني والاجتماعي عاماً في جميع الأُمم بإجماع المؤرّخين [١] .
وقال محمود شلتوت: وجاء في أحاديث خاصة باللحية الأمر بالإعفاء والتوفير وعلّلت ذلك بمخالفة المجوس والمشركين، ومن هنا فقد
[١] فتاوى محمد رشيد رضا ج٤ ص١٥١٠ ـ ١٥١١.