بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢١٤ - مواقف المحدثين من علماء الجمهور وكتّابهم
الخصال، لا يعدو حكمه حكمها وهي السُنّية والاستحباب [١] .
وقال محمد عبد الله السمّان: إن الأمر بإعفائها ـ أي اللحية ـ لم يكن إلاّ من قبيل الندب وشأنها شأن كل المظاهر الشكلية التي لا يهتمّ بها الإسلام ولا يفرضها على أتباعه، بل يتركها لأذواقهم وما تتطلّبه بيئاتهم وعصورهم [٢] .
(أقول): ذكر النووي أنه ذهب أكثر العلماء إلى أن الفطرة هي السنّة، والخصال المعدودة منها ما هو واجب عند بعض العلماء ولا يمتنع قرن الواجب بغيره.
وردّ عليه ابن نجيم بأن الفطرة إذا فُسّرت بالسنّة يقتضي أن جميع المعدود من السنّة، فإنه إذا قيل: جاء عشر من الرجال لا يجوز أن يكون فيهم من ليس منهم، فالأولى في الفطرة تفسيرها بالدين كما قاله المحقّق كمال [٣] .
والصحيح أن المراد بالفطرة الجبلّة والطبع التي خلق الله الإنسان عليها، فلو تُرك لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل عنها من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد ـ كما قال بعض اللغويين [٤] ـ فمعنى قوله ٦ : (عشر من الفطرة) أن القيام بهذه الأمور من مقتضيات الجبلّة التي خُلق الإنسان عليها، فلا دلالة فيه على كونها من المستحبّات ليعارض ما دلّ على وجوب بعضها، كما أنه ليس معناه أنها من الدين ليلتزم في جميعها بالوجوب أو الاستحباب، وليس فيه أيضاً دلالة على عدم تعلّق الوجوب أو الاستحباب بالمذكورات ـ كما رامه محمد رشيد رضا ـ بل لا مانع من أن يكون بعض ما هو من الفطرة واجباً أو مستحباً، وبالفعل
[١] الفتاوى ص٢٢٧.
[٢] الإسلام المصفّى ص٧٢.
[٣] لاحظ البحر الرائق ج١ ص٨٩.
[٤] لسان العرب ج٥ ص٥٨.