بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٩ - هل تُجرى أصالة عدم التذكيّة لإثبات حرمة المذبوح بغير الحديد؟
الثاني : أنه لو تمّت دلالة الآية الكريمة على حرمة غير المذكّى إلا أنه لا يجدي لأن ظاهر جملة من النصوص حرمة الميتة، وهي عنوان وجودي فيتردّد موضوع حرمة الأكل بين أن يكون عنواناً عدمياً وأن يكون عنواناً وجودياً، فلا سبيل إلى إحرازه بأصالة عدم التذكية لتوقّفه على حجّية الأصل المثبت على تقدير كونه عنواناً وجودياً.
وقد أجاب السيد الأستاذ قدّس سرّه عمّا يُماثل هذا الإشكال في بعض المقامات بأن الميتة في اللغة هي ما مات حتف أنفه [١] وهذا العنوان أخصّ من عدم المذكّى، ومتى ما تعلّق الحكم في لسان الدليل بعنوانين أحدهما أوسع من الآخر عُلم أن العبرة بالأول، وإنما ذُكر الآخر من باب التطبيق وكونه أحد المصاديق، فيُستفاد في المقام أن موضوع حرمة الأكل هو غير المذكّى لا خصوص الميتة [٢] .
ولكن لا يخفى أن الميتة وإن كانت في الأصل بمعنى ما مات حتف أنفه إلا أنها تحوّلت إلى معنى أوسع في العصور التالية ـ كما مرّ الإيعاز إلى ذلك سابقاً ـ فأصبحت الميتة وغير المذكّى مترادفين في المعنى أو لمعنيين بينهما نسبة التساوي لا أن الميتة أخصّ من غير المذكّى ليندرج المقام في الكُبرى التي أشار إليها قدس سره.
(لا يقال): ولكن لا يُحتمل أن تكون الميتة بهذا المعنى المستحدث موضوعاً لحرمة الأكل المجعولة من أول الشريعة، فلا يتمّ الوجه المذكور في الإشكال.
(فإنه يقال): لا مانع من أن يكون هذا المعنى موضوعاً لحرمة الأكل
[١] ولكن هذا خلاف ما اختاره (قده) في معنى الميتة في أُصوله فإنه اختار هناك أن الميتة هي ما فارقته الروح بغير سبب شرعي (مصباح الأُصول ج٢ ص٣١٣) وفي مصباح الفقاهة ج١ ص٧٣ ذكر كلا الوجهين من دون اختيار أيّ منهما.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الصلاة ج١ ق٢ ص١١٠.