بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩٢ - لمحة تاريخية عن اللحية
ذلك في الرسوم المتروكة عن ذلك العصر، وبعد ذلك أصبحوا يُرسلون الاثنين.
وترجع عادة حلاقة اللّحى لدى الإغريق إلى الإسكندر الأكبر وذلك أنه منع جنوده من إطلاق لحاهم لكي لا يمنحوا الفرصة للعدو للإمساك بهم، إلاّ أن اللحية عادت إلى الظهور في عهد جوستيبان وبقيت حتى اجتياح الأتراك القسطنطينية في عام ١٤٥٣م.
وكان الرومان يُرسلون اللّحى ويهتمّون بنظافتها وترتيبها إلاّ أن بدعة إسكندر في حلق اللحية أثّرت فيهم فاقتدوا باليونانيين في ذلك.
وتقول جملة من الدراسات التاريخيّة أن الرومان بالرغم من معرفتهم لموسى الحلاقة لم يقوموا بحلق لحاهم حتى القرن الثالث قبل الميلاد، أي إلى زمن مجيء البرابرة الصقليين إلى روما، ومن المعتقد أن سيبوافريكانوس هو أول روماني كان يحلق يومياً، ومنذ عهد أوغسطين وحتّى عهد تراجان بقي الأباطرة الرومان حليقي اللحية بالرغم من أن أوغسطين قد أطلقها أثناء حداده على موت يوليوس قيصر.
وقد أصبح إرسال اللحى عند الرومان دليل الهمجيّة والتوحّش ولذلك سمّوا الشعوب الجرمانيّة التي تساقطت عليهم من الشمال (بربر) من (باربا) وهي اللحية باللاتينية، والباربر هو صاحب اللحيّة، لأن تلك الشعوب كانوا يُرسلون لحاهم بلا نظام أو ترتيب فتكسبهم مظهراً وحشيّاً.
وذُكر في بعض المصادر أن البيزنطينيّين كانوا يفضّلون الشعر القصير والشوارب واللحية أي مزيجاً من عادات الشرق والرومان، ومنذ القرن ٧ ـ ١٢ كانت لحاهم مجعّدة معضولة في وسط الذقن مدبّبة أو مقصوصة بشكل مربّع وبعضها طويلاً جداً، إلاّ أنه مع نهاية القرن الثاني عشر بدأت التأثيرات الإغريقية والرومانية والشرقية بالاختفاء من مدن فلورنسا والبندقيّة وحلّت محلّها عادات البلاطات الأوروبية.
وكان جميع الإنكلوساكسونيين ملتحين حتى مجيء المسيحيّة في القرن