بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩١ - لمحة تاريخية عن اللحية
القدماء) كانوا يرسلون لحاهم بالرغم من اكتشافهم للموسى منذ أمدٍ بعيد، وكانوا يولونها أهميّة خاصّة من خلال دهنها وكيّها مستخدمين الملاقط وأدوات معدنيّة أُخرى لخلق تموّجات وتجعّدات لها، وكان الآشوريون يفضّلون صبغ لحاهم باللون الأسود فيما كان الفرس يفضلون تخضيبها بالحنّاء لإضفاء اللون البرتقالي المحمّر عليها، وقد حدث هذا التقليد منذ عام ١٩٠٠ قبل الميلاد.
وورد في بعض المصادر أن كثيراً من السومريين كانوا مُلتحين وبعضهم كانوا حليقين وكثرتهم العظمى يحفّون شواربهم.
ونصّت دراسة أُخرى خاصّة بقدماء البابليين والآشوريين أن عامّة الشعب كانوا حليقي اللحى وإنما كان يختصّ إطلاق اللحيّة بطبقة الملوك والعسكريين كما تدلّ على ذلك الرسوم المصوّرة من آثار تلك الحُقبة.
ويبدو أن الفرس أيضاً كانوا كذلك، ففيما كان الملوك والنبلاء وكبار رجال الدولة والعسكريون ملتحين كان عامّة الناس حليقي اللحية، وعلى ذلك يُحمل ما ورد في نصوص كثيرة من التراث الإسلامي من أن المجوس كانوا يحلقون لحاهم ويوفّرون شواربهم.
وأما اليهود فإن دينهم يحتّم عليهم إطلاق لحاهم كاملة من دون المساس بأركانها وتشويه زواياها، وهناك في الطقوس العِبرية نصٌّ صريحٌ يقول: (لا تشوّه زوايا لحيتك).
وقد أرسل اليهود القدماء لحاهم وحافظوا عليها أثناء عبوديّتهم وافتخروا بأنهم خرجوا من وادي النيل ولحاهم معهم، ومن تقاليد زعماء القبائل اليهوديّة إضافة خصلة معلّقة إلى جانب الأُذن على اللحيّة ولا يزال هذا التقليد متبعاً من قبل بعض اليهود الأرثوذكس المتشدّدين، علماً أن من تقاليد اليهود أيضاً حلاقة اللحية في فترة الحداد.
وكان الإغريقيّون يحلقون شواربهم ويطلقون لحاهم، ويمكن ملاحظة