بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٥ - ٢ ـ حكم ترتيب الآثار الخارجية فيما يُحتمل وقوع الفعل على وجهٍ غير مشروع
متجاهر بالمعصية فإنه لا يجوز الاستماع إلى اغتيابه ـ بناءً على حرمة الاستماع إلى الغيبة بعنوانه ـ وإن احتمل أن المستغيب يتخيّل كونه متجاهراً بالمعصية فيستحلّ اغتيابه لذلك.
هذا فيما إذا أحرز تحريم الفعل وجداناً، ومثله ما إذا أحرز تحريمه بأصلٍ شرعي، كما إذا كان المستهدف للقتل في المثال الأول ممّن يشكّ في كونه محقون الدم فإن مقتضى أصالة الاحترام في الدماء كونه محقون الدم فيجب منع من يحاول هدر دمه.
وكذلك إذا كان المغتاب في المثال الثاني مشكوك التجاهر بالفسق فإن مقتضى أصالة العدم احترام عرضه وعدم تحقّق المسوّغ لاغتيابه، فلا يجوز الاستماع إلى من يغتابه على ما مرّ.
وإذا لم يُحرز كون الفعل حراماً، كما إذا لوحظ شخصٌ وهو بصدد قتل كائنٍ حيّ ولم يُحرز أنه إنسان أو حيوان، أو كان يغتاب شخصاً ولم يُعلم أنه مسلم أو كافر فلا إشكال في عدم ترتيب آثار الحرام لعدم إحراز وقوعه خارجاً كما لا تترتّب آثار الحلال ما لم تكن إمارة تقتضي ذلك، كما إذا استضاف أحداً وقدّم له طعاماً يعود لغيره وشكّ الضيف في كونه مأذوناً في تقديمه له، فإنه يجوز له أن يأكل منه استناداً إلى كون يد المضيف إمارة على كونه مالكاً للتصرّف في الطعام وإن لم يكن ملكاً له.
ج ـ الآثار الثابتة في حال كون الفعل حراماً مع تنجّز حرمته على الفاعل، أي آثار القبح الفعلي مجتمعاً مع القبح الفاعلي.
ومن هذه الآثار الحكم على الفاعل بالفسق، ووجوب نهيه عن المنكر مع توفّر شروطه، واستحقاقه للتعزير في مثل السبّ ونحوه بل قيل بذلك في مطلق المحرمات، بالإضافة إلى الآثار الخاصة ببعض الموارد.
ولا إشكال في عدم ترتيب شيءٍ من هذه الآثار مع الشكّ في حرمة الفعل أو الشك في تنجّز الحرمة على الفاعل، بل لو شُكّ في فسقه ـ مثلاً ـ بعد أن كان عادلاً فمقتضى الاستصحاب بقاء عدالته.