بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٣ - المخاطب به الغير ولا يُستفاد منه غير ذلك، نعم يظهر من العلامة الطباطبائي قدس سره أن القول في الآية الكريمة كناية عن الفعل للملازمة بينهما غالباً
ومن ذلك يظهر النظر فيما أفاده المحقّق النراقي قدس سره حيث أطلق جواز سوء الظن بالناس بل وعدم جواز حسن الظن بهم في الأزمنة التي يغلب فيها الجور على العدل.
كما يتضح أيضاً أن ما أفاده العلامة الطباطبائي قدس سره في وجه الجمع بين نصوص المقام غير تامٍّ فإنه جمعٌ تبرّعي لا شاهد عليه، مضافاً إلى عدم انسجامه مع ما اختاره من عدم حرمة سوء الظن في حدّ ذاته بل كون المحرّم هو ترتيب الآثار عليه فلاحظ.
(فائدة): يظهر من بعض الأخبار أنه كما لا يجوز سوء الظن بالمؤمن ـ على ما تقدّم ـ لا يجوز أو لا ينبغي أن يعرّض الإنسان نفسه للتهمة وسوء الظن:
ففي الخبر عن النبي ٦ أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهمة)) [١] .
وعن علي ٧ أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة)) [٢] .
وعنه ٧ أيضاً أنه قال: ((من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن)) [٣] .
وعن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((اتقوا مواقف الريب، ولا يقفن أحدكم مع أمّه في الطريق فإنه ليس كلّ أحدٍ يعرفها)) [٤] .
[١] مستدرك الوسائل ج٨ ص٣٤٠.
[٢] الوسائل ج١١ ص٥٠٤ ح٩.
[٣] نهج البلاغة ص٦٦٤ ح١٥٩.
[٤] الوسائل ج٨ ص٤٢٣ ح٥.