بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٣ - وبعد أن اتضح معنى الحديد والحديدة فلنرجع إلى شرح ما يبتني عليه الاتجاه الذي سلكه عامة الفقهاء في التعامل مع نصوص هذه المسألة، ويتمّ ذلك ببيان أمرين
يشتقّ منه إفعال كقولهم حددته أحدّه حدّاً وأحددته وحددت أحدّ) [١] فتأمل.
ومهما يكن فقد تبيّن مما تقدّم أن للحديد لغةً معنيين:
١ ـ المعدن المعروف ، وهو بهذا المعنى اسم جنس ويقال للقطعة من الحديد: حديدة.
٢ ـ الحادّ ، وهو بهذا المعنى فعيل بمعنى فاعل ومؤنثّه الحديدة، ويوصف به السيف والسكّين ونحوهما إذا كان قاطعاً ماضياً دون ما إذا كان نابياً لا يقطع أو كان يقطع ببطء وصعوبة.
هذا بحسب المعنى اللغوي، وأما بحسب موارد الاستعمال في الكتاب العزيز والروايات الشريفة وكلمات الفقهاء فالشائع المتعارف ذكر الحديد وإرادة المعدن المعروف وذكر الحديدة وإرادة القطعة منه، ولم أعثر على استعمالهما بالمعنى الآخر في شيءٍ من الموارد ولعلّه يوجد على سبيل الندرة والشذوذ، نعم استعمالهما مجازاً في هذا المعنى أو بملاحظته موجود كما مرّ في بعض الآيات القرآنية الكريمة وغيرها.
وبعد أن اتضح معنى الحديد والحديدة فلنرجع إلى شرح ما يبتني عليه الاتجاه الذي سلكه عامة الفقهاء في التعامل مع نصوص هذه المسألة، ويتمّ ذلك ببيان أمرين:
(الأمر الأول): أن الحديد وإن كان يأتي لغةً بمعنى الحادّ ومؤنّثه الحديدة، ولكنّه ـ مضافاً إلى عدم شيوع استعماله بهذا المعنى كما تقدّم الإيعاز إليه ـ هناك شواهد على عدم كونه مقصوداً به في نصوص التذكية، وهي:
١ ـ قوله ٧ : ((لا ذكاة إلا بالحديد)) في جواب محمد بن مسلم حين
[١] المخصص ج٣ السفر ٦٢ ص٢٦.