حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٩٨
قصده بما هو ه و في نفسه كذلك.
فتأمّل في المقام فإنّه دقيق، و قد زلّ فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق و التدقيق.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ قوله: (إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها) إن كان المراد [به]«»: الإشارة الذهنيّة، فلا وجه للحكم بعدم المجازفة، لأنّ هذه الدعوى - حينئذ - متعيّنة، لأنّ الإشارة الذهنيّة هو لحاظ النّفس، و أخذه في الموضوع له مستلزم لأحد الأمرين: من الدور، و خلاف الوجدان، كما تقدّم في وضع الحروف، و عدم المجازفة مشعر بإمكان الطرف الآخر.
و إن كان المراد: الإشارة الخارجيّة، فهي و إن كانت ممكنة الأخذ في الموضوع له أو المستعمل فيه، إلاّ أنّه يرد عليه: أنّ هذه الإشارة لا تكاد تكون متحقِّقة بالتلفّظ من غير فرق بين دخولها في الموضوع له أو المستعمل فيه، و بين كونها من قيود الوضع، لما تقدّم من أنّ الإشارة الخارجيّة تحتاج إلى إعمال آلة خارجيّة، فكيف يمكن أن يقال: إنّه وضع ليشار به إلى معناه؟ اللّهم إلاّ أن يكون المراد: الإشارة في مقام استعمالها بشيء آخر غير لفظه، مثل اليد و غيرها من آلات الإشارة. انتهى.
أقول: فيه أوّلا: أنّ محلّ البحث بينه و بين المشهور هي الإشارة الخارجيّة، كما صرّح به فيما بعد تلك العبارة، فلا وجه - حينئذ - لاحتمال إرادة الإشارة الذهنية، ثم الإيراد عليه بما ذكر.
و ثانيا: أنّ ما ذكره - من الإشكال على تقدير الإشارة الخارجيّة - مبنيّ على أنّ الإشارة الخارجيّة لا تتحقّق بالألفاظ، بل تحتاج إلى إعمال آلة خارجية.
و هو ممنوع، إذ لا بأس بأن نقول بتحقّقها باللفظ إذا كانت داخلة في الموضوع له، أو من قيود الوضع.