حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥١٥
الشوق الّذي يكون هو الإرادة، و إن لم يكن هناك فعلا تحريك، لكون المراد و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إل ى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدّمة، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشدّ من الشوق المحرّك فعلا نحو أمر حاليّ أو استقباليّ محتاج إلى ذلك.
هذا مع أنه لا يكاد يتعلّق البعث (٤٢٠) إلاّ بأمر متأخّر عن زمان البعث، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلّف إلى المكلّف به، بأن يتصوّره بما يترتّب عليه من المثوبة، و على تركه من
الإرادة، لأنّها قد تتعلّق بإيجاد شيء حالا، و قد تتعلّق بإيجاده استقبالا من غير فرق بين كونه ذا مقدّمات أو لا، لأنّ تعلّقها يختلف حسب الأغراض، فربّما يكون غرضه حاصلا من وجوده المتأخّر، و فرض المصنّف ذلك فيما لم يكن له مقدّمة، لكونه أبعد من توهّم كون ذلك لأجل احتياجه إلى المقدّمة، و الدليل حكم الوجدان بحصول الإرادة بأمر متأخّر لا من جهة احتياجه إلى المقدّمة، و معه كيف يمكن حمل كلام العقلاء على التحريك الفعلي الحاصل بمجرّد تحقّق الإرادة؟ فظهر أنّ الانفكاك لازم في بعض الأقسام، و في بعضها لا يلزم لا هو و لا عدمه، بل يختلف ذلك باختلاف تعلّق الإرادة، و عليه فلا حاجة إلى تعميم المراد، بل المراد منه خصوص المراد الأصلي.
(٤٢٠) - قوله: (هذا مع انه لا يكاد يتعلق البعث.). إلى آخره.
هذا منع لعدم الانفكاك في المقيس على تقدير تسليمه في المقيس عليه.
و حاصل الفرق: أنّ الإرادة التشريعية معلّقة بفعل الغير، و حيث كانت من الأمور الاختياريّة فلا بدّ فيها من غرض عقلائي، و هو فيها إحداث الداعي في نفس العبد، فحينئذ إن كان العبد مشتغلا بالفعل أو قريب الحصول منه، فلا معنى للإرادة المذكورة، و في غيرهما لا بدّ من تحقّق الأمر أوّلا، ثمّ يتصوّره العبد، و يصدّق