حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٨
الثاني: أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة، لا يوجب إجمالها (١١٦)، كألفاظ العبادات، كي لا يصحّ التمسّك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا، و ذلك لأنّ إطلاقها - لو كان مسوقا في مقام البيان (١١٧) - ينزّل على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند
(١١٦) قوله: (لا يوجب إجمالها.). إلى آخره.
و توضيح المطلب: أنّه لا إشكال في عدم الإجمال الذاتي بناء على الأعمّ، و أمّا بناء على الصحيح، فإن قلنا بكون الملكيّة المسبّبة عن التمليك أمرا اعتباريّا عرفيّا محضا فلا إشكال أيضا، إذ كلّ ما هو مؤثّر فيها عرفا فهو بيع حقيقة، و القيود الواردة من الشرع كلّها من قبيل التخصيص لأدلّة ترتّب الآثار على الملكيّة، فإذا شككنا في ورود قيد فقد شككنا في تخصيص تلك الأدلّة مع تحقّق الموضوع.
و إن قلنا بكونها أمرا تكوينيّا واقعيّا كشف عنه الشارع، أو أمرا اعتباريّا حاصلا من منشأ خاصّ، تكون تلك القيود من باب التخطئة، و أنّه ليس من مصاديق التمليك المؤثّر الّذي هو الموضوع له، فحينئذ يشكل التمسّك بالإطلاقات في موارد الشكّ، لأنّ موضوع الحكم هو المؤثّر الواقعي، و مع الشكّ المفروض يشكّ في تحقّقه، فيكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة الّذي لم يحرز فيه عنوان العامّ، و هو غير جائز بلا خلاف.
لا يقال: إنّا نعيّن المصداق بنظر العرف، فإذا أحرز كونه مصداقا لم يبق إشكال في البين.
فإنّه يقال: إنّ نظرهم حجّة في تعيين المفاهيم، لا في تعيين المصاديق.
(١١٧) قوله: (لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان.). إلى آخره.
لو أحرز كونه في مقام البيان بالقطع و الاطمئنان فلا إشكال في التمسك حتّى في العبادات - أيضا - بناء على الصحيح، و أمّا إذا أحرز بالأصل العقلائي فالظاهر جوازه في المعاملات دون العبادات.