حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٠٧
القضية من جزءين - لو لا اعتبار الدلالة في البين - إنّما يلزم إذا لم يكن
الثانية يكون دالا، و من الجهة الأولى يكون مدلولا.
لا يقال: إنّه لا وجه للحصر المذكور، فإنّ الغرض حصول التعدّد الاعتباري حتى لا يلزم الاتّحاد، و هو كما يحصل بما ذكر كذلك يحصل بالعكس.
فلأنّه يقال: إنّ الدالّ هو اللفظ، و لمّا كانت الدلالة اللفظية متقوّمة بجهة صدور الشيء من لافظ، فلا جرم يكون بالاعتبار الّذي هو مفاد «كان» الناقصة دالا، فافهم.
و ظهر ممّا ذكرنا جواب لزوم وحدة الانتقال أيضا.
و لكن أورد عليه الأستاذ بما حاصله: أن الإشكال لو كان منحصرا فيما ذكر لكان هذا الجواب دافعا له، و لكن هنا إشكال من جهة أخرى، و هو غير نافع في دفعه، و هو أنّ الاستعمال لا بدّ فيه من لحاظين: لحاظ آليّ للمستعمل، و لحاظ استقلالي للمستعمل فيه، و لا يمكن اجتماع هذين اللحاظين المختلفين في الموجود الواحد الشخصي و لو فرض تعدّده اعتبارا.
ثمّ دفعه: بأنّ الاستعمال على قسمين:
أحدهما: ما كان بعنوان القالبية و جعل اللفظ وجودا للمعنى، و الآخر ما كان بعنوان الأمارة و العلامة، و الّذي لا بدّ فيه من اللحاظين المختلفين بالآليّة و الاستقلالية هو الأوّل دون الثاني، فنلتزم - حينئذ - بكون الاستعمال في المقام من قبيل الثاني، فيندفع المحذور، لإمكان اللحاظين الاستقلاليين بالنسبة إلى شيء واحد ذاتا، متعدّد اعتبارا. انتهى.
و فيه أوّلا: منع كون الشيء علامة لشيء من قبيل الاستعمال.
و ثانيا: منع كون اللحاظ في العلامة استقلاليّا، فإنّها و إن لم تجعل قالبا للمعلّم له، إلاّ أنّها اعتبرت بحيث تكون منبئة عنه.
و ثالثا: أنّه إذا لم يمكن اجتماع اللحاظين المختلفين في واحد ذي جهتين لم يمكن اجتماع اللحاظين المتّحدين أيضا، فإنّه لا يمكن لحاظ شيء واحد في زمان