حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٣
و جريه على الذات مجازا و بالعناية و ملاحظة العلاقة، و هذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصحّ استعماله فيه حقيقة (١٨١)، كما لا يخفى، فافهم.
ثمّ إنّه ربما أورد على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله:
أنّه إن أريد بصحّة السلب صحّته مطلقا، فغير سديد، و إن
(١٨١) قوله: (و هذا غير استعمال اللفظ في ما لا يصحّ استعماله فيه حقيقة.). إلى آخره.
و المراد أنّ اللفظ قد يستعمل في ما لا يصحّ استعماله فيه إلاّ بالتجوّز، كما في استعمال «أسد» في الرّجل الشجاع، و قد يستعمل في ما يمكن فيه كلّ من التجوّز و الحقيقة، كما في المقام، فإنّ المسلّم استعمال المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ حال النطق، أمّا بالنسبة إلى زمان الجري فلم يعلم، بل يحتمل كون الملحوظ حال التلبّس، فيكون حقيقة، و كونه حال الانقضاء فيكون مجازا، و أصالة الحقيقة حجّة في تعيين الأوّل، بخلاف القول بالأعمّ، فإنّ حمله على كلّ منهما حقيقة و لو من باب الانطباق، فلا معيّن لكون الجري بلحاظ حال التلبّس، فلا يحصل العلم بكثرة استعماله في المتلبّس، فانصرافه القطعي إلى خصوصه لا يكون إلاّ عن حاقّ لفظه الكاشف عن الوضع له.
ثمّ إنّه يرد على ما ذكره أمران:
الأوّل: أنّ ظهور المشتقّ في كون جريه بلحاظ حال التلبّس على القول بالتلبّس معارض بظهور الهيئة التركيبيّة في كون زمان الجري متّحدا مع زمان ما يتعلّق به المشتقّ في غالب الموارد، مثل ما إذا وقع حالا، كما في «جاء زيد راكبا» أو في تلو الطلب مثل: «أكرم العالم».
نعم ليس لها ظهور في بعض الموارد، مثل المثالين المذكورين في المتن، و هذا قليل جدا، و حينئذ يتمّ دفع الاستبعاد لو كان الأوّل أقوى أو مساويا للثاني، للعلم بعدم الكثرة في الأوّل، و الشكّ فيها في الثاني، و أمّا إذا كان الثاني أقوى فلا، للعلم