حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٢
فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصّلية من إطلاق الصيغة بمادّتها، و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه (٢٨٩) - ممّا هو ناشئ من قبل الأمر - من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها، نعم إذا كان الآمر في مقام (٢٩٠) بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه، و إن لم يكن له دخل في متعلّق أمره، و معه سكت في المقام، و لم ينصب دلالة
الثاني: أنّ إحدى مقدّمات الحكمة عدم القرينة على التقييد، و من المعلو م أنّ هذا العدم على الإطلاق ليس مقدّمة، بل المقيّد بما كان النصب ممكنا، و في المقام ليس ممكنا، فلم تحصل تلك المقدّمة، فلم يصحّ التمسّك.
و فيه أنّ الحاجة إليه بل إلى عدم كون المقيّد قدرا متيقّنا - أيضا - إنّما هي فيما كان إرادة هذا المقيّد ممكنة، و أمّا مع عدم إمكانها فلا حاجة إليهما، بل إحراز كون المطلق في مقام البيان يكفي في تعيين إرادة الإطلاق الطبيعي، و إلاّ لكان ناقضا لغرضه، إذ مع عدم إمكان بيان المقيّد بكونه قدرا متيقّنا أو بنصب القرينة - كما هو المفروض - مع فرض كونه في مقام البيان لو لم يرد الإطلاق لزم نقض الغرض، بخلاف سائر المقامات، فإنّه إذا فرض كونه بصدد البيان لا يحرز الإطلاق، إذ لعلّه يبيّن المقيّد بكونه قدرا متيقّنا أو بنصب قرينة، فافهم ذلك فإنّه دقيق.
(٢٨٩) قوله: (و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه.). إلى آخره.
قد عرفت في ما سبق إمكان قصد أخذ الوجه التوصيفي و التمييز، بناء على برهان سلب القدرة الّذي هو مختاره في إثبات الامتناع، فلا وجه لإطلاقه بعد تسليم أصل البرهان و أنّ عدم الإمكان مانع عن التمسّك بالإطلاق.
(٢٩٠) قوله: (نعم إذا كان الآمر في مقام.). إلى آخره.
الفرق بين هذا الإطلاق المسمّى بالإطلاق المقامي المستكشف من السكوت في مقام البيان و بين الإطلاق المتقدّم المسمّى بالإطلاق اللفظي بعد كون كلّ منهما دليلا اجتهاديّا من وجوه: