حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦١
واضح الفساد، ضرورة أنه و إن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان، إلاّ أنه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها (٢٨٣)، لعدم الأمر بها، فإنّ الأمر حسب الفرض تعلّق بها مقيّدة بداعي الأمر، و لا يكاد يدعو الأمر إلاّ إلى ما تعلّق به، لا إلى غيره.
و خامسا: أنّه لو سلّمنا التوقّف في مرتبة الإنشاء فلا نسلّمه في الفعليّة و الامتثال، إذ نقول: إنّ المأخوذ في المرتبتين هو الأمر الإنشائيّ، فلا دور في البين.
و سادسا: أنّه لو سلّمناه في الفعليّة - أيضا - فلا نسلّمه في الامتثال، إذ المأخوذ فيه إمّا الأمر الإنشائيّ أو الأمر الفعلي.
الثاني: ما اختاره المصنّف، و حاصله: أنّه لا ريب في اشتراط المقدورية في متعلّق التكليف، فلو أخذ قيدا أو جزءا للزم عدم المقدورية، لعدم قدرة العبد على إتيان المركّب أو المقيّد.
لا يقال: إنّ المعتبر من القدرة عقلا إنّما هو في حال الامتثال، و الفعل المقيّد بهذا القيد و إن كان غير مقدور قبل الأمر و حينه، لعدمه - حينئذ - إلاّ أنّه مقدور بعده لتحقّقه، و هذا هو الّذي نقله عن المتوهّم بقوله: «و التمكّن من إتيانها...» إلى آخره.
(٢٨٣) قوله: (إلاّ أنّه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها.). إلى آخره.
و بيانه: أنّ العبد إمّا أن يأتي بالصلاة - مثلا - بجميع قيودها و أجزائها بداعي الأمر، و إمّا أن يأتي بها بهذا الداعي من دون جزئها أو قيدها، و الأول غير ممكن، لأنّ المفروض أنّ أحد أجزاء المأمور به أو قيوده نفس الأمر، و الداعي إلى الشيء داع إلى أجزائه و قيوده، فيلزم كون الشيء داعيا إلى نفسه، و هو مستحيل وجدانا.
و لأنّ الداعي أوّل الفكر و آخر العمل بمعنى أنّ وجوده الذهني متقدّم، و وجوده الخارجي متأخّر، فلو كان الشيء داعيا إلى نفسه للزم تقدّم الشيء على نفسه