حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٤
آخر، لامتناع اجتماع المثلين، و لو قيل بكفاية تعدّد الجهة (٣٦٧)، و جواز اجتماع الأمر و النهي معه، لعدم تعدّدها هاهنا، لأنّ الواجب بالوجوب الغيريّ لو كان إنّما هو نفس الأجزاء، لا عنوان مقدّميّتها و التوسّل بها إلى المركّب المأمور به، ضرورة أنّ الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمة، لأنه المتوقّف عليه، لا عنوانها. نعم يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون.
(٣٦٧) - قوله: (و لو قيل بكفاية تعدّد الجهة.). إلى آخره.
جواب عمّا يمكن أن يتوهّم من أنّ اجتماع المثلين، كاجتماع الأمر و النهي، فيمكن أن يتّصف الأجزاء بالوجوبين: النفسيّ و الغيري بعنوانين: أحدهما كونها مقدّمة للكلّ، و الثاني الكلّ المنطبق عليها.
و حاصل الجواب - بزيادة منّا - أنّ كفاية العنوانين في الاجتماع إنّما هي فيما كان العنوانان من الحيثيات التقييديّة، كالصلاة و الغصب، فإنّهما واسطتان تقييديّتان داخلتان في دائرة الطلب، و أمّا إذا كانا من الحيثيّات التعليليّة كما في المقام فلا، لأنّ متعلّق الطلب في باب المقدّمة ما هي مقدّمة بالحمل الشائع، لا ما هي مقدّمة بالحمل الأوّلي، و عنوان المقدّميّة واسطة في الثبوت و علّة لترشّح الوجوب إلى ما هو كذلك بالحمل الشائع، و كذا كلّيّة الكلّ واسطة في الثبوت لتعلّقه بالأجزاء، فلا ينفع في المقام القول بجواز الاجتماع.
و لعلّ اقتصاره على بيان كون عنوان المقدّمة كذلك مشعر بعدم كفاية تغاير متعلّقي الأمر و النهي بتعلّق أحدهما بالمعنون و الآخر بعنوانه، كما اخترناها فيما يأتي، و لذا لم يبيّن كون كلّيّة الكلّ كذلك.
لا يقال: هذا لا يقتضي كون الموجود هو الوجوب النفسيّ دون الغيري بعد فرض وجود ملاكه أيضا.