حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٣٢
كما أنّ صحّة سلبه كذلك علامة أنّه ليس منها، و إن لم نقل بأنّ إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة، بل من باب الحقيقة، و أنّ التصرّف فيه في أمر عقليّ، كما صار إليه السكّاكي [١]، و استعلام حال
ظاهره. انتهى.
أقول: لو كان الفرض معرفة كون الموضوع من جملة مصاديق المحمول - كما هو ظاهر العبارة - لأمكن تصحيحه بناء على كلا الشّقّين:
أمّا على الأوّل: فبأن يقال: إنّه و إن علم كون كلّ واحد من مصاديقه من مصاديق المحمول، و لكن لم يعلم كون كلّيّ الموضوع من جملة مصاد يق المحمول في غير ما كان الموضوع أخصّ.
و أمّا على الثاني: فلأنّ منع الحمل الشائع في المثال المتقدّم ممنوع، فإنّه لا ريب في اتّحاد المفهوم مع المفهوم الآخر وجودا، و وجوده إنّما هو بوجود أفراده، فحينئذ يكون الحمل الشائع موجودا، و مع ذلك ليس الموضوع من جملة مصاديقه.
هذا، مضافا إلى عدم ورود كلا الشّقّين في المثال الأخير، كما لا يخفى.
ثمّ التحقيق: أنّ صحّة الحمل الشائع علامة كون الموضوع متّحد المصداق مع المحمول.
نعم، هذا مساوق مع كونه من جملة مصاديقه في مثل: «زيد إنسان»، فحينئذ تتحقّق العلاميّة في جميع الأقسام الأربعة المتقدّمة، فلا وجه لكلام المتن.
نعم، مع فرض صحّته لا غبار على ما في الهامش.
[١] مفتاح العلوم: ١٥٦ - ١٥٨.
أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد السكّاكي الخوارزمي، ولد سنة ٥٥٥ ه.
كان علاّمة بارعا في فنون شتّى، خصوصا المعاني و البيان، و له كتاب «مفتاح العلوم» فيه اثنا عشر علما من علوم العربية، و له النصيب الوافر في علم الكلام و سائر الفنون.
مات بخوارزم سنة ٦٢٦ ه. (بغية الوعاة ٢: ٣٦٤ رقم ٢٢٠٤).