حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١١
و لا بأس بذكر الاستدلال الّذي هو كالأصل لغيره - ممّا ذكره الأفاضل«»من الاستدلالات - و هو ما ذكره أبو (الحسين) [١] البصري، و هو أنه لو لم يجب المقدّمة لجاز تركها، و حينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلاّ خرج الواجب المطلق عن وجوبه.
و فيه: - بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الأولى، لا الإباحة الشرعيّة، و إلاّ كانت الملازمة واضحة البطلان (٥٢٢)،
(٥٢٢) - قوله: (و إلاّ كانت الملازمة واضحة البطلان.). إلى آخره.
لأنّ رفع الوجوب المولوي لا يلازم ثبوت أحد الأحكام الباقية أو خصوص الإباحة الشرعية، إذ لعلّه لا حكم له شرعا كما في المتلازمين، فإنّ الأمر بأحدهما لا يستلزم الأمر بالآخر، إلاّ أنّه لا يجوز اتّصافه بحكم آخر، فيبقى بلا حكم، و في المقام يكون كذلك، إذ لا يمكن إيجاب ذي المقدّمة و الحكم على المقدّمة بحكم آخر يضادّه، فحينئذ يرجع إلى حكم العقل، و هو لزوم الإتيان، و نظيره - أيضا - المهمّ
[١] في أكثر نسخ الكفاية: «أبو الحسن البصري»، و ما أثبتناه هو الصواب، و الموافق لبعض النسخ، و يؤيّده ما جاء من نسبة هذا الاستدلال إلى «أبي الحسين البصري» في مطارح الأنظار (٨٣ - السطر الأخير)، كما يؤيّده ورود هذا الاستدلال في كتاب «المعتمد في أصول الفقه ١: ٩٥» لأبي الحسين البصري.
و أبو الحسين البصري: هو محمد بن عليّ بن الطيّب البصري. شيخ المعتزلة، صنّفه الحاكم أبو السعد الجشمي في الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة. اتفق المؤرّخون على ذكائه و براعته العلمية... بصريّ سكن بغداد، و درّس بها الكلام. كان قويّ العارضة في الدفاع عن المعتزلة، كان إمام وقته، و عنه أخذ الفخر الرازي كتاب المحصول. توفّي ببغداد يوم الثلاثاء (١٥ - ربيع الآخر - سنة ٤٣٦ ه). عن مقدمة كتاب «المعتمد ١: ز» بتصرّف.