حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٦
وجوه بل أقوال.
لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة، و يؤيّده عدم صحّة الاعتذار (٢٧٠) عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، مع الاعتراف
و ثالثا: أنّ موضوع الأصول ليس الأدلّة الأربعة، بل كلّيّ ينطبق على موضوعات مسائله، و هو ما يترتّب عليه الاستنباط، و لا شكّ في ترتّبه على تلك المسألة، فينكشف منه «إنّا» صدق هذا الجامع على موضوعها، و ربّما يتوهّم الثاني، و لا وجه له ظاهرا، فالأقوى - حينئذ - هو الأخير، و أنّ الصيغة بما هي هي تدلّ على الوجوب من أيّ شخص صدرت علم حاله، أو لا.
الثاني: أنّه قد يتوهّم: أنّ الأولى جعل النزاع في الإيجاب لا الوجوب، حتى يشمل الأوامر الصادرة من المساوي أو السافل، فإنّه لا وجوب فيهما، لعدم ترتّب الذمّ و العقاب، مع أنّ الإيجاب موجود.
و لكنّه مندفع: بأنّ الوجوب لا ينفكّ عن الإيجاب كالكسر و الانكسار.
و بيانه: أنّ هنا شيئا واحدا له ثلاث إضافات، فبما هو مضاف إلى الفاعل يسمّى إيجابا، و بالنسبة إلى الفعل يسمّى وجوبا، و بالنسبة إلى المأمور يسمّى اشتغالا، و لكن الأثران المتقدّمان من لوازم خصوص الإيجاب الصادر من العالي.
(٢٧٠) قوله: (و يؤيّده عدم صحّة الاعتذار.). إلى آخره.
و لا يتوهّم منه: أنّ محلّ البحث هو الصادر من العالي، لأنّه لمّا كانت صحّة العقوبة من لوازم خصوص الصادر من العالي إذا فرض دلالته على الوجوب بنفسه فصحّتها تدلّ على المطلب.
و هذا من قبيل الاستدلال بما هو لازم لخصوص فرد على حال الكلّي، إذ لو لم تدلّ الصيغة بنفسها عليه لما صحّت، إذ الندب لا يوجبها و لو كان من العالي.
و إنّما جعله مؤيّدا، لأنّ صحّة العقوبة و إن كانت من قبيل اللازم المساوي للظهور، إلاّ أنّه لازم أعمّ لكونه موضوعا للوجوب، إذ لعلّها ظاهرة فيه من باب