حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٧٩
«أريد الحجّ، و أريد المسير الّذي يتوصّل به إلى فعل الواجب»، دون ما لم يتوصّل به إليه، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر، بمثل ذلك، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيّتها له مطلقا، أو على تقدير التوصّل بها إليه، و ذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه و وجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه، و أيضا حيث إنّ المطلوب (٤٩٠) بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب و حصوله، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه و حصوله معتبرا في مطلوبيّتها، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه، و صريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا بمجرّد حصول شيء آخر، لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه، و يلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله). انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علوّ مقامه.
و قد عرفت بما لا مزيد عليه (٤٩١): أنّ العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدّمة، لا خصوص ما إذا ترتّب عليها الواجب،
خصوص الموصلة.
(٤٩٠) - قوله: (و أيضا حيث إنّ المطلوب.). إلى آخره.
ملاكه أنّ العقل مدرك لكون الغرض الداعي إلى الإيجاب في باب المقدّمة هو التوصّل، و من المعلوم أنّ الأمر لا يتعلّق بما لا يترتّب عليه الغرض، فلا يعقل وجوب غير الموصلة، فتبيّن ممّا ذكرنا افتراق الأدلّة ملاكا.
(٤٩١) - قوله: (و قد عرفت بما لا مزيد عليه.). إلى آخره.
هذا ناظر إلى الجواب عن الأوّلين، و لا يخفى أنّ هذا الجواب و كذا الجواب الأوّل عن الثالث فيما يأتي، مبنيّ على المقدّمة الرابعة المتقدّمة في تقرير دليله الأوّل على بطلان الموصلة، و قد عرفت عدم تماميّتها إلاّ فيما كان الغرض مترتّبا على أجنبيّ صرف لا في مثل المقام.