حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٦٥
الأمر الرابع:
لا شبهة في أنّ وجوب المقدّمة - بناء على الملازمة - يتبع في الإطلاق و الاشتراط وجوب ذي المقدّمة - كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا - و لا يكون مشروطا بإرادته، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم [١] - رحمه اللَّه - في بحث الضد، قال: (و أيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنما تنهض دليلا على الوجوب، في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النّظر).
و أنت خبير (٤٧٥) بأنّ نهوضها على التبعيّة واضح لا يكاد يخفى، و إن كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة، كما لا يخفى.
و هل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة، كما يظهر ممّا نسبه إلى شيخنا
(٤٧٥) - قوله: (و أنت خبير.). إلى آخره.
ربّما يحتمل في كلام «المعالم»«»أن يكون مراده اشتراط اتّصاف المأتيّ به بالوجوب بإرادة ذي المقدمة عند إتيانه، فلا يرجع إلى نفي التبعيّة، بل راجع إلى قول الشيخ«»الآتي، لكنّه بعيد.
[١] معالم الدين:
٧٤ - سطر ٣ - ٥.
صاحب المعالم: هو الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين، ولد سنة (٩٥٩ ه). كان عالما فاضلا عاملا جامعا للفنون، أعرف أهل زمانه بالفقه و الحديث و الرّجال، يروي عن جماعة من تلامذة أبيه، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي، له كتب و رسائل منها «منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان» و «معالم الدين و ملاذ المجتهدين». توفّي سنة (١٠١١ ه) (أمل الآمل ١: ٥٧ رقم ٤٥).