حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٧٤
وجوب المقدّمة في غالب الواجبات، و القول بوجوب خصوص العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليدية.
فإن قلت: ما من واجب إلاّ و له علّة تامّة، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصّص.
قلت: نعم، و إن استحال صدور الممكن بلا علّة، إلاّ أنّ مبادئ اختيار الفعل الاختياري من أجزاء علّته، و هي لا تكاد تتّصف بالوجوب، لعدم كونها بالاختيار، و إلاّ لتسلسل، كما هو واضح لمن
ليس إلاّ أثر المجموع فيه، و قد عرفت أنّ إيجاب شيء لغرض مترتّب على شيء آخر لا يعقل، فيلزم القول بوجوب المجموع فيه، لا كلّ واحدة، و لا المجموع في الفعل المباشري، لعدم كون بعضها قابلا للإيجاب و لو جزء مطلوب، و هي الإرادة و غيرها و لو بانضمام جميعه ليس مترتّبا عليه حصول ذي المقدّمة.
أقول: في نظر من وجوه:
الأوّل: أنّ الإرادة اختيارية كما تقدّم في بحث التوصّلي و التعبّدي، فاللازم - حينئذ - مع القول بالموصلة تسليم الوجوب في مجموع المقدّمات في الفعل المباشري أيضا.
الثاني: أنّ الإرادة كما أنّها إحدى المقدّمات في المباشري كذلك في التوليدي، غاية الأمر أنّها فيه ليست جزء أخيرا، و إلاّ فلو لم يتعلّق به الإرادة كيف يمكن إيجاد مقدّماته، و الداعي إلى إيجادها ليس إلاّ إرادته الحاصلة أوّلا المُحرّكة إلى إيجاد مقدّماته ثمّ إلى إيجاده؟ فحينئذ لو سلّم كون الإرادة غير قابلة للإيجاب لما كان مجموع مقدّمات التوليدي - أيضا - واجبا.
الثالث: أنّ لكلّ فعل مقدّمات غير اختياريّة غير الإرادة - أيضا - كوجود الفاعل و غيره من المقدّمات.