حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٣٦
عما هو المأمور به الواقعي الأوّلي، كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة (٣٤٩)، بناء على أن يكون الحجّيّة على نحو السببيّة، فقضيّة الأصل فيها - كما أشرنا إليه - عدم وجوب الإعادة، للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقينا، و أصالة عدم فعليّة التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار و كشف الخلاف.
العدم، بل هو إمّا عنوان للمكلّف أو شرط للتكليف.
نعم، يتمّ ذلك فيما لم يتّصل الإتيان بأوّل الوقت، على وجه تقدّم في الأمر الاضطراري، فالحقّ - حينئذ - هو التفصيل المتقدّم هناك من غير فرق.
هذا إذا لم يكن لدليل الواقع إطلاق من حيث«»حالتي الإتيان بشيء آخر و عدمه، و إلاّ فهو المتّبع في إثبات الإعادة، كما تقدّم في الأمر الاضطراري نظيره.
(٣٤٩) قوله: (كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة.). إلى آخره.
و الفرق بين المقام - و هو وقوع الشكّ في كون الأمارة معتبرة من باب الطريقية أو السببية - و بينهما: أنّه قد قطع هنا باشتغال الذمّة بالكلّي فيستصحب عدم إتيان متعلّقه أو نفس الكلّي، بخلاف الأمر الاضطراري، فإنّه قد أتى فيه بما اشتغلت الذمّة به و شكّ في أصل الاشتغال بالواقع، فلا مجرى للأصلين.
نعم، لو كان القسم الثالث من استصحاب الكلّي حجّة لثبتت الإعادة، و كذا الأمر الظاهري، بناء على إحراز السببية و عدم إطلاق في دليله من حيث الإجزاء، فإنّه قد أتى بما اشتغلت الذمّة به بالأمر الظاهري، و شكّ في الاشتغال بالواقع، فتجري البراءة. هذا على مختاره.
و التحقيق: أنّ هذه الموارد الثلاثة متّحدة الحكم، فتارة يحكم بالإعادة للاستصحاب، و أخرى بالبراءة، كما تقدّم تفصيله.