حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١
و بالجملة: الثبوت الواقعي ليس من العوارض، و التعبّدي و إن كان منها، إلاّ أنّه ليس للسّنّة، بل الخبر، فتأمّل جيّدا.
و قد يورد على كلا شقّي الترديد: بأنّ مراد المتكلّف من الثبوت هو تنجّز السّنّة، لا ثبوتها الواقعي، و لا ثبوتها التعبّدي، و من المعلوم كون التنجّز من عوارض السّنّة.
و فيه: أوّلا: أنّ إرادة التنجّز من لفظ الثبوت خلاف الظاهر.
و ثانيا: ما تقدّم إليه الإشارة: من أنّ الملاك في الاندراج هو عنوان المبحوث عنه لا الملازم، و المبحوث عنه هي حجّيّة الخبر، لا تنجّز السنّة الملازم لها.
و ثالثا: أنّ التنجّز من مراتب الحكم الواقعي المكشوف بالسّنّة أو من صفاته على التحقيق، لا من أحوال السّنّة.
و رابعا: أنّه على تقدير كونه منها لم يحرز بمجرّد حجّية الخبر أنّ هنا سنّة، حتى يقال: إنّها منجّزة، لأنّ التنجّز منحصر في صورة الإصابة.
أقول: في كلا شقّي الترديد نظر:
أمّا الأوّل: فلأنّه ليس البحث في ثبوت السّنّة واقعا، بل في ثبوت وجودها مطابقا للخبر، و هو مفاد «كان» الناقصة.
و أمّا الثاني: فلأنّ إرجاع الثبوت التعبّدي إلى وجوب العمل على طبق الخبر، حتّى يكون من عوارض الخبر، يدفعه ما تقدّم منّا: من أنّ الملاك في الاندراج هو كون عنوان المبحوث عنه من عوارض الشيء لا الملازم، فحينئذ يكون الثبوت التعبّدي من أحوال السّنّة، لا من أحوال الخبر.
مضافا إلى أنّه لا يقدح كون ملازمه من أحوال الخبر بعد كون الملازم الآخر من أحوال السّنّة، لأنّه يكون من هذه الجهة داخلا في الأصول.
و لعلّه لما ذكرنا عدل عمّا ذكر هنا في حجّية الخبر، بل أورد عليه بعد حمل كلامه على الثبوت التعبّدي بوجهين آخرين، فراجع.