حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٩
و البعث - مثل: يغتسل، و يتوضّأ، و يعيد - ظاهرة في الوجوب، أو لا، لتعدّد المجازات (٢٧٢) فيها، و ليس الوجوب بأقواها، بعد تعذّر حملها على معناها من الأخبار بثبوت النسبة و الحكاية عن وقوعها؟
بخلاف صيغة الأمر، فإنّها واحدة في أيّة مادّة حصلت.
و ربّما يجاب بما تقدّم في باب الوضع - أيضا - من عدم إمكان حصول العلقة الوضعيّة بكثرة الاستعمال، لأنّ لحاظ العلاقة في كلّ استعمال مانع عنه، فلا تحصل مرتبة المجاز المشهور الموجبة للتوقّف أيضا، لأنّ الملاك واحد.
و قد تقدّم جوابه هناك.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ التوهّم قد نشأ من استلزام كثرة المندوبات في الشرع لكثرة استعمال الصيغة، و هو ممنوع بوجهين:
الأوّل: أنّه لم يعلم استعمالهم عليهم السلام لها في الندب، بل إنّما حملت عليه من باب التسامح في أدلّة السنن، فلعلّ مرادهم عليهم السلام على تقدير صدورها هو الوجوب، و على تقدير العدم لم تستعمل أصلا.
الثاني: أنّه مع تسليمه ليس كلّ مندوب عبّر عنه بالصيغة، بل كثيرا ما عبّر عنه بالجملة الخبرية، فتأمّل.
مضافا إلى أنّه لا ينفعه إلاّ بعد تحقّق الكثرة، و هي إلى زمان الصادقين - عليهما السلام - ممنوعة، فلا يتمّ ما يدّعيه من التوقّف في جميع الأوامر الإخبارية.
(٢٧٢) قوله: (أو لا لتعدّد المجازات.). إلى آخره.
و حاصله: أنّ استعمال الجملة في المعنى الإخباري حقيقة، و في غيره مجاز، و القرينة إنّما قامت على صرفها عن الأوّل، و لا تعيين فيها لأحد المجازات من الطلب الإلزاميّ و غيره.
و فيه: أنّه لو كان المراد من التجوّز هو المصطلح منه، ففيه - مضافا إلى ما سيأتي في المقام الثاني من أنّها لم تستعمل إلاّ في معناها - أنّ تعدّد المجاز لا يوجب