حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٧
و تتفرع عليها، تبعيّة مقام الإثبات للثبوت، و تفرّع الكشف على الواقع المكشوف، فإنّه لو لا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات و الكشف و الدلالة مجال، و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة (٤٥) في إثبات
في الأوّل - إلى قرينة قطعية على الصدق من العصمة و غيرها. انتهى.
و لا يخفى أنّه خلاف الاصطلاح، و أنّها منحصرة في القسم الأوّل.
إذا عرفت ما ذكر، فاعلم أنّه لو كان مراد العلمين - من الدلالة التي حكما بتبعيّتها للإرادة - الدلالة التصوّرية فلا بدّ حينئذ من أن تكون الإرادة جزء المعنى، و إلاّ لزم توقّفها على أزيد من الأمور المتقدّمة، و قد عرفت خلافه.
و لو كان مرادهما الدلالة التصديقية فلا دلالة في كلامهما على ذلك، لما عرفت من توقّفها على شيء آخر غير الأربعة، و هو شعور المتكلّم و إرادته، و الظاهر هو الثاني.
و لكن التحقيق ما ذكرناه بعنوان (لا يقال)، فإنّ التصديق المذكور ليس بمعنى العلم بالإرادة، بل التصديق بالمراد على طبق الحجّة من قطع أو قطعي، و حينئذ تكون الدلالة متحقّقة في الفرضين، إلاّ أنّه معه - أيضا - يمكن منع دلالة كلام العلمين على ما توهّم بأن إسناد تبعيّة الدلالة إلى الإرادة لكون إحرازها شرطا فيها، فافهم.
(٤٥) قوله: (و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة.). إلى آخره.
لا يخفى أنّ شرطية الإحراز المذكور ليست مستندة إلى توقّف الدلالة التصديقية على الإرادة، بل هو شرط فيها في عرض الإرادة.
و الدليل عليه: أنّ حجّيّة الظاهر من باب بناء العقلاء، و لم يستقرّ بناؤهم عليها في غير تلك الصورة، فلا تكون شرطيّة إحراز مقام الإرادة دليلا على توقّفها على وجود الإرادة واقعا.