حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٣٧
و إيجابه لا يكاد يكون بلا داع، فإن كان الداعي فيه (٤٤٤) هو التوصّل به إلى واجب، لا يكاد [يمكن]«»التوصّل بدونه إليه، لتوقّفه عليه، فالواجب غيريّ، و إلاّ فهو نفسيّ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه، كالمعرفة باللَّه، أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتّبة عليه، كأكثر الواجبات من العبادات و التوصّليات.
هذا، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك - أي بما له من الفائدة المترتّبة عليه - كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريّا، فإنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما، لما دعا إلى إيجاب ذي الفائدة.
تقييدي المادّة فلا معيّن في مقام الإثبات، فالمرجع الأصل العملي، و هو يقتضي عدم وجوب المقدّمة.
أمّا بالنسبة إلى ذي المقدّمة فوجوبه على تقدير حصول القيد قطعيّ، و على تقدير العدم مشكوك، فيرجع إلى أصالة البراءة أو الاستصحاب.
(٤٤٤) - قوله: (فإن كان الداعي فيه.). إلى آخره.
قد ذكر في «التقريرات»«»تعريف القوم لهما: بأنّه ما أمر به لنفسه، و ما أمر به لغيره.
و أورد عليه بعدم العكس في الأوّل، لعدم شموله إلاّ للمعرفة من الواجبات النفسيّة، و لا ينافيه كون الغرض منها«»كمال النّفس، لأنّ الاختلاف بينهما مفهومي، و بعدم الطرد في الثاني، لأنّ غير المعرفة من الواجبات النفسيّة قد امر بها لأجل ترتّب مصالح عليها خارجة عن حقيقتها.