حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٠٥
نعم نفس وجوب المقدّمة (٥١٨) يكون مسبوقا بالعدم، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدّمة، فالأصل عدم وجوبها.
المترتّبة عليها و إن كان حكما شرعيّا، إلاّ أنّ ترتّبه عليها عقليّ لا شرعيّ، إذ ليست موضوعة له في دليل من الأدلّة، كما هو المتّبع في باب الاستصحاب.
و أمّا عدم جريان البراءة فيها عقلا و نقلا فواضح.
(٥١٨) - قوله: (نعم، نفس وجوب المقدّمة.). إلى آخره.
شروع في بيان الأصل في المسألة الفرعيّة بعد عدمه في الأصوليّة، إذ على تقدير وجوده فيها لا يكون ذلك جاريا، فنقول: أمّا البراءة العقليّة: فغير جارية، لأنّها دافعة للعقوبة، و هي بلا واسطة مقطوعة العدم، إذ ترك الأمر الغيري المعلوم غير موجب لها على ما تقدّم، فضلا عن المشكوك، و مع الواسطة - و هي العقوبة المترتّبة على ترك ذي المقدّمة الحاصل من تركها - معلومة، و لو علم بعدم الوجوب لحكم العقل بوجوب المقدّمة إرشادا، فضلا عن المشكوك.
و أمّا النقليّة: فإن كانت إرشادا إلى حكم العقل فمثلها، و إن كانت تأسيسا كما هو الظاهر فكذلك، لأنّ أدلّتها واردة في مقام الامتنان، و لا امتنان في رفع هذا الوجوب، لعدم كونه موجبا للعقوبة.
و أمّا الاستصحاب فبيانه يحتاج إلى مقدّمات:
الأولى: أنّه لا بدّ في الاستصحاب بل في كلّ أصل من ثمرة عمليّة.
الثانية: أنّه لا إشكال في اشتراط كون المستصحب أمرا مجعولا، أو له أثر مجعول.
الثالثة: هل يكفي مطلق الجعل، أو لا بدّ من كونه مجعولا مستقلاّ، فلا يجري في جزئيّة شيء للمأمور به وجودا أو عدما، لعدم كونها قابلة للجعل الاستقلالي كما سيأتي، و كذلك وجوب المقدّمة؟ وجهان: أقواهما الأوّل، مبنيّان على انعقاد ظهور لدليل «لا تنقض» حتى في