حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١٨
تتّصف«»بالحرمة أو الكراهة، إذ منها ما يتمكّن معه ترك الحرام أو المكروه اختيارا، كما كان متمكّنا قبله، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه، فلم يترشّح من طلبه طلب ترك
إلاّ ما يحصل بعده المبغوض قهرا، و أمّا سائر المقدّمات فلا، و إذا فالحرمة منحصرة في البسيط و المركّب المتلازم الأجزاء و الجزء الأخير البسيط، و الجزء الأخير المركّب من الأجزاء المتلازمة و غيره لا يكون حراما أو مكروها، و الدليل عليه من وجهين:
الأوّل: الوجدان.
الثاني: أنّ المطلوب في محلّ النزاع هو الترك، و في الواجب و المستحب الوجود، و لا شكّ في أنّ الوجود لا يتحصّل إلاّ بتحقّق جميع أجزاء علّته، بخلاف الترك، فإنّ عدم كلّ واحد من أجزاء علّة الوجود كاف في تحقّقه، و ملاك ترشّح الطلب توقّف المطلوب على الشيء، فكلّ واحدة من المقدّمات فيما كان الوجود مطلوبا نفسيّا يكون مطلوبا غيريّا، بخلاف الترك المطلوب، فإنّه لا يتوقّف على ترك كلّ من تلك المقدّمات حتّى يتّصف ترك كلّ بالمطلوبيّة، بل ما يتوقّف عليه ليس إلاّ ترك المقدّمة التي يحصل الوجود«»بعد إتيانها قهرا، لأنّ عدم العلّة التامّة و إن كان منطبقا على الجميع، إلاّ أنّ المستند إليه الفعليّ دائما للترك المطلوب هو ترك هذه المقدّمة و لو فيما ترك أوّل المقدّمات.
لا يقال: إنّه يترشّح الطلب إليه من هذا الطلب.
فإنّه يقال: نعم إذا كان توليديّا، و إلاّ فلا، لتوسّط الإرادة التي يكون عدمها هو المستند إليه، لا ترك المقدّمة المذكورة. هذا في التوليدي.
و أمّا في المباشري فقد عرفت ممّا بيّنّا عدم تحقّق الحرمة في مقدّماته غير الإرادة،