حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٩٤
و الظاهر أن يكون هذا التقسيم (٥٠٤) بلحاظ الأصالة و التبعيّة في الواقع و مقام الثبوت، حيث يكون الشيء تارة متعلقا للإرادة و الطلب مستقلاّ، للالتفات إليه بما هو عليه ما يوجب طلبه فيطلبه، كان طلبه نفسيّا أو غيريّا، و أخرى متعلّقا للإرادة تبعا لإرادة غيره، لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب إرادته، لا بلحاظ الأصالة و التبعيّة في مقام الدلالة و الإثبات«»، فإنه يكون في هذا المقام تارة مقصودا بالإفادة، و أخرى غير مقصود بها على حدة، إلاّ أنه لازم الخطاب، كما في دلالة الإشارة و نحوها.
و على ذلك فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما، و اتّصافه
الأمر أنّ الغير واسطة في الثبوت. نعم يصحّ الأوّل بناء على إنكار الملازمة.
(٥٠٤) - قوله: (و الظاهر أن يكون هذا التقسيم.). إلى آخره.
و الدليل عليه - كما أشار إليه في آخر كلامه -: عدم كون التقسيم حاصرا، لأنّ الواجب الّذي ليس مفاد دليل من الأدلّة، لا يتّصف بالأصلية و لا بالتبعية، نفسيا كان أو غيريا.
و فيه أوّلا: أنّ هذين من المفاهيم الاصطلاحية التابعة لانعقاده، و الظاهر من كلماتهم انعقاده على إطلاق الوصفين بحسب مقام الإثبات، فلا وجه لردّه بأنّه غير حاصر، مع أنّ ما لم يكن مفاد دليل داخل في التبعي، لكون ما لم يكن مفاد خطاب مستقلّ، أو لم يكن مقصودا من اللفظ، فالأقوى - حينئذ - تقسيمه إليهما بحسب ما انعقد اصطلاحهم عليه.