حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦
النظير.
و لكن لا بدّ لنا - كمقدّمة لتحقيق الكفاية - من وقفة على شاطئ هذا البحر المحيط، و من كلمة في حقّ صاحب هذا السِّفْر الجليل، جرياً على سَنَن المحقّقين و اقتفاء لأثرهم مَولده و مَحتده:
الشيخ محمد كاظم ابن المولى حسين الهروي الخراسانيّ المعروف بالآخوند:
ينتسب والداه إلى مدينة «هراة»، و هي إحدى مدن شرقي مشهد المقدّسة من بلاد خُراسان سابقاً.
و قد هاجر والده في أيام شبابه الْأولى من مسقط رأسه «هَراة» إلى المدينة الْأُمّ «مشهد» المقدّسة حيث المرقد الطاهر لثامن الأئمّة البررة عليّ بن موسى الرضا عليه التحيّات الزاكيات و الصلوات الدائمات، و كانت هجرته هذه من أجل تحصيل العلوم الإسلاميّة في جوار حامي الذمار و من نبعه الصافي و نميره العذب.
و في تلك المدينة المقدّسة و حيث هجرة والده الصالح وُلد المترجَم له في عام (١٢٥٥) من الهجرة، و نشأ و ترعرع في بيئة صالحة و في أحضان عائلة متديّنة، و في دفء إيمانها و حنانها شبَّ و نما، و تحت رعاية والد خيِّرٍ محبٍّ للعلم و العلماء و في كنفه عاش و تربّى، مما كان لهذه التربية و النشأة الصالحة أكبر الأثر في أدوار حياته كلّها، و في كافّة توجُّهاته و تطلُّعاته.
طلبه للعلم و هجرته:
لقد بدأ شيخنا المترجَم له في تحصيل العلوم الدينية و المعارف الإسلامية و مقدّماتها و هو في الحادية عشرة من عمره المبارك، و ذلك في مدينة مشهد المقدّسة حتى إذا بلغ سنّ الثالثة و العشرين كان قد أنهى مرحلتي المقدّمات و السطوح مع الإتقان و الضبط.