حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٢٦
فإنه يقال: الموقوف عليه غير الموقوف عليه، فإنّ العلم التفصيليّ بكونه موضوعا له موقوف على التبادر، و هو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي (٥٢) به، لا التفصيليّ، فلا دور.
ثمّ إنّ الأستاذ - قدّس سرّه - قد ثلّث التقسيم: بأنّه إمّا تبادر وضعي، أو إطلاقي، و هو ما كان مستندا إلى تجريد اللفظ عن القرائن الحاليّة و المقالية، مثل تبادر العموم البدلي، أو الاستغراقي، أو خصوص فرد من الطبيعة في المطلقات على مذهب السلطان، و إمّا تبادر بالقرينة. انتهى.
و فيه: أوّلا: أنّ القرينة أعمّ من أن تكون وجوديّة أو عدميّة، و التجريد المذكور من قبيل الثاني، فلا وجه لجعله قسيما للتبادر بالقرينة.
و ثانيا: أنّ القرينة الموجبة لحمل المطلق على الإطلاق مركّبة من ثلاث مقدّمات، إحداها التجريد المذكور، فصرف التجريد لا يكفي في التبادر، فالأولى ما ذكرنا، و على أيّ تقدير فالعلامة للوضع هو القسم الأوّل، كما قيّد به المصنّف - قدّس سرّه - لكونه من آثاره، و الأثر يدلّ على المؤثّر.
(٥٢) قوله: (و هو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي.). إلى آخره.
العلم الإجمالي له إطلاقات:
الأوّل: العلم الحاصل بالشيء في ضمن عنوان عامّ، نظير العلم الحاصل بالنتيجة في ضمن الكبرى، فإنّ العلم بحدوث العالم في ضمن «كلّ متغيّر حادث» إجماليّ بهذا المعنى، و العلم الحاصل منه بحدوثه من حيث كونه عالما، علم تفصيليّ.
و بهذا نجيب عن الدور المورد على الشكل الأوّل، فإنّه قد أورد عليه بأنّ العلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلّيّة الكبرى، و العلم بها يتوقّف على العلم بالنتيجة.
و الجواب: بالفرق بين الموقوف و الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل بهذا المعنى.
الثاني: ما ذكره الأصوليّون، و هو ما كان متعلّقه مردّدا بين أمرين فصاعدا قبال العلم التفصيليّ المتعلّق بأمر معيّن.