حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٧
قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها لأجل كون الطلب الاستفهام و غيرهما قائمة بالنفس وضعا أو إطلاقا.
إشكال و دفع:
أمّا الإشكال: فهو أنه يلزم - بناء على اتّحاد الطلب و الإرادة - في تكليف الكفّار بالإيمان، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان:
إمّا أن لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة، حيث إنّه لا يكون - حينئذ - طلب حقيقيّ، و اعتباره في الطلب الجدّي ربما يكون من البديهي، و إن كان هناك إرادة، فكيف تتخلّف عن المراد، و لا تكاد تتخلف، إذا أراد اللَّه شيئا يقول له: كن فيكون؟ و أمّا الدفع: فهو أنّ استحالة التخلّف إنما تكون في الإرادة التكوينيّة، و هي العلم بالنظام على النحو الكامل التامّ، دون الإرادة التشريعيّة، و هي العلم بالمصلحة في فعل المكلّف. و ما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية، لا التكوينية، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة و الإيمان و إذا تخالفتا، فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان.
إن قلت: إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلّف عن المراد، فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
قلت: إنما يخرج بذلك عن الاختيار، لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدّماتها الاختيارية، و إلاّ فلا بدّ من صدورها بالاختيار، و إلاّ لزم تخلّف إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.