حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٥
و منه ظهر: أنّ ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا.
المبحث الثاني:
في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب (٢٦٩)، أو في الندب، أو فيهما، أو في المشترك بينهما.
هو مساوق للطلب، و كذا صيغ الاستفهام و التمنّي و الترجّي و المدح و الذمّ و الدعاء مثل الحروف مع ما يشابهها من الأسماء، كما مرّ في هذا الباب.
و ما هو ظاهر المتن من كونها موضوعة لهذه المفاهيم كما هو صريحه في باب الحروف.
مدفوع: بكونه خلاف المتبادر منها، فإنّه لم يتبادر من الأمر مفهوم الطلب و كذا غيره.
(٢٦٩) قوله: (حقيقة في الوجوب.). إلى آخره.
و لا بدّ من تحرير محلّ النزاع، و هو يتوقّف على الكلام في مقامين:
الأوّل: أنّ محلّ النزاع هو خصوص الصيغة الصادرة من العالي، أو الصيغة المطلقة، و أنّها هل تدلّ على الحتم مع كون الطالب عاليا، كما استظهرناه في مادّة الأمر، أو مطلق الصيغة؟ وجوه:
و ربّما يتوهّم الأوّل بتقريب: أنّ محمول المسألة لا بدّ أن يكون عرضيّا ذاتيا لموضوع العلم، و لو كان الموضوع هو مطلق الأمر لما كان كذلك، لكون الدالّ على الوجوب أعمّ من موضوع الأصول، و هو أحد الأدلّة الأربعة.
[و] فيه أوّلا: أنّ التخصيص المذكور لا يجعله مساويا له، إذ الصادر من العالي لا ينحصر في الشارع.
و ثانيا: أنّ الأعمّيّة لا تجعل العرض غريبا، بل المعيار عدم تحقّق الواسطة في العروض، و هذا العدم متحقّق في المقام.