حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٠٨
و لزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة، لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين، و إنما ينافي الملازمة بين الفعليّين. نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعليّة، لما صحّ التمسّك بالأصل، كما لا يخفى.
إذا عرفت ما ذكرنا: فقد تصدّى غير واحد من الأفاضل«»لإقامة
الإرشاد.
فإن قلت: بناء على الملازمة كيف يكون الوجوب مولويّا؟ قلت: إنّه عليها تبعيّ قهريّ يكفي في جعله التبعي وجود الفائدة في جعل النفسيّ.
و ثانيا: إنّك قد عرفت أنّه بناء على القسمين الأخيرين لا مانع من جريان الاستصحاب، و إحراز عدم الملازمة، فلا وجه لقوله: (لما صحّ) بناء على النسخة المتقدّمة.
و ثالثا: منع جريانه في وجوب المقدّمة مطلقا، إذ قد عرفت في المقدّمة الأولى أنّه لا بدّ في جريانه من ترتّب أثر عملي عليه و ليس كذلك في المقام، لأنّ تركها موجب للعقوبة على ترك ذيها، و لا عقاب على ترك نفسها على تقدير وجوبها أيضا.
نعم لو رتّب عليه أثر شرعي آخر في مثل مسألة النذر أو تحقّق الإصرار أو حرمة الأجرة لكان جاريا، و لكنه - قدّس سرّه - بصدد تصحيحه بنفسه، كما يشهد به قوله: (و لو كان لم يكن بمهمّ هنا).
مضافا إلى أنّه منع هذه الثمرات فيما تقدّم، كما يشعر به قوله: (لو كان) أيضا.