حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٣٤
ثمّ إنه قد ذكر الاطّراد و عدمه علامة للحقيقة و المجاز (٥٩) أيضا، و لعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطّرد
المفهوم المفصّل لكان مجازا.
أقول: يمكن دفعه: بأنّا نختار الشقّ الأوّل، و لكن عدم تماميّة الجواب الراجع إلى الإجمال و التفصيل لا يقدح بعد وجود طريق آخر لدفع الدور، مضافا إلى أنّ الإجمال و التفصيل هناك بمعنى الارتكاز و عدمه دون المقام.
و أمّا حديث عدم الفائدة فمدفوع: بأنّ أيّ فائدة أعظم من إثبات كونه موضوعا له الحاصل بهذا الحمل.
و نختار الشقّ الثاني، و لكن عدم إحراز كون المفصّل عين الموضوع له لا يضرّ، بل المفيد هو إحراز كون المشكوك مساوقا مع الموضوع له متّحدا معه ماهيّة، و هو حاصل في المقام و إن لم يحرز نفس الموضوع له.
ثمّ إنه بقي هنا شيء يجب التنبيه عليه: و هو أنّ المعلوم من صحّة الحمل الذاتي و عدمها حال الاستعمال في المعنى المشكوك، و أنّه حقيقة فيه أو مجاز، و أمّا الحمل الشائع فلا يكاد يعلم منه حال الاستعمال، بل المعلوم منه هو حال الانطباق، مثلا: «زيد إنسان» يعلم منه أنّ انطباق مفهوم الإنسان على «زيد» انطباق حقيقي، و أمّا استعمال لفظ الإنسان في مفهومه الكلّي فلا، بل لا بدّ من إحرازه بحمل ذاتيّ قبله أو بعده، و لو فرضت إرادة خصوص «زيد» من كلمة «إنسان» لم يكن حملا شائعا بل ذاتيّا، و مع ذلك فالاستعمال مجاز، فالمعلوم من الحمل الشائع دائما هو حال الانطباق.
(٥٩) قوله: (ثمّ إنّه قد ذكر الاطّراد و عدمه علامة للحقيقة و المجاز.).
إلى آخره.
المراد من الاطّراد: أنّه إذا أطلق اللفظ على شيء باعتبار معنى - كإطلاق العالم على «زيد» باعتبار كونه واجدا لمبدإ العلم - صحّ إطلاقه على كلّ ما كان واجدا له من المصاديق.