حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠٣
مع لزوم كثرة تخصيصه (٣١١) في المستحبّات و كثير من الواجبات بل أكثرها، فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب، و لا يبعد دعوى استقلال العقل (٣١٢) بحسن المسارعة و الاستباق، و كان ما ورد من الآيات و الروايات في مقام البعث نحوه
غيرهما أيضا، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ قوله تعالى: أَقِيمُوا الصلاة«»بعث إلى إقامة الصلاة من دون استتباع تركها للغضب، و إلاّ كان التحذير عنه أنسب.
(٣١١) قوله: (مع لزوم كثرة تخصيصه.). إلى آخره.
يمكن منع لزوم التخصيص بأن يقال: إنّه قد أنشأ وجوب المسارعة بداعي الوجوب الحقيقي في الواجبات المضيّقة و بداع آخر في غيرها من الموسّعات و المندوبات.
إلاّ أن يقال: إنّ هذا المقدار من التخصيص مستهجن في مقام الداعي أيضا.
(٣١٢) قوله: (و لا يبعد دعوى استقلال العقل.). إلى آخره.
ملخّصه: أنّه لا إشكال في حكم العقل بحسن المسارعة، كما يحكم بوجوب الإطاعة، فالأمر الوارد - حينئذ - محمول على الإرشاد كباب الإطاعة.
و فيه: أنّ استقلال العقل بشيء في مورد لا يكفي في حمل الأمر عليه، إلاّ إذا لم يكن له فائدة جديدة كما في باب الإطاعة، فإنّ العقل حاكم بحسنها و ترتّب العقوبة على تركها، فليس الأمر المولوي ملاك، بخلاف المقام، فانّه حاكم فيه بمجرّد الحسن، و أمّا استحقاق تاركها للعقوبة فلا، فظهور الأمر في الوجوب المولوي باق على حاله.
و قد يجاب: بأنّه لو حمل الهيئة على الوجوب لكان مفادها منافيا لمفاد المادّة،