حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٨٩
بأنّ فعل الضدّ و إن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدّمة - بناء على المقدّمة الموصلة - إلاّ أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض، حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ رفعه، و هو أعمّ من الفعل و الترك الآخر المجرّد، و هذا يكفي في إثبات الحرمة، و إلاّ لم يكن الفعل المطلق محرّما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا، لأن الفعل - أيضا - ليس نقيضا للترك، لأنّه أمر وجوديّ، و نقيض الترك إنما هو رفعه، و رفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا، و ليس عينه، فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل، فكذلك تكفي في المقام، غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك، إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط، و أما النقيض للترك الخاصّ فله فردان، و ذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده، كما لا يخفى.
قلت: و أنت خبير بما بينهما من الفرق (٥٠٢)، فإنّ الفعل في الأوّل
(٥٠٢) - قوله: (و أنت خبير بما بينهما من الفرق.). إلى آخره.
تحقيق مرامه يحتاج إلى بيان أمور:
الأوّل: أنّ نقيض الشيء ما يطارده و يعانده في مرتبة ذاته كما في وجود كلّ شيء مع عدمه، فيكون كلّ منهما نقيضا للآخر.
و ما يوهمه ظاهر قول بعض - من أنّ نقيض كلّ شيء رفعه - باطل، إذ يلزم - حينئذ - عدم تحقّق المناقضة بين شيئين أبدا مع كونها من التضايف، و لذا قال بعض لدفعه: إنّ نقيض كلّ شيء رفع أو مرفوع، فالملاك في المناقضة وقوع المنافرة و المعاندة في مرتبة الذات، بخلاف التضادّ، فإنّ المنافرة فيه ليست كذلك، بل وجود كلّ ضدّ راسم لعدم آخر، لا أنّه عينه، بخلاف المتناقضين، فإنّ تحقّق أحدهما عدم للآخر، فحينئذ يكون فعل الصلاة نقيضا لتركها، لأنّه ملازم لنقيض الترك،