حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠٥
ففورا، بحيث لو عصى لوجب عليه الإتيان به فورا - أيضا - في الزمان الثاني، أو لا؟ وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول (٣١٣) هو وحدة المطلوب أو تعدّده، و لا يخفى أنه لو قيل بدلالتها على الفوريّة، لما كان لها دلالة على نحو المطلوب (٣١٤) من وحدته أو تعدّده، فتدبّر جيّدا.
ثم إنّ الإنصاف عدم ظهور الآيتين في الوجوب من جهة ظهورهما في مقام الحثّ على الخيرات و المغفرة من دون إيجاب في البين، كما لا يخفى على من لاحظ مثل هذه التراكيب الواقعة في كلام الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم.
(٣١٣) قوله: (وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول.). إلى آخره.
في إمكان كون مفاد الأمر تعدّد المطلوب إشكال، لو كان المراد توجّه الطلب إلى الإتيان الثاني - أيضا - من الأوّل على نحو كون العصيان بالفوريّة الأولويّة بنحو الشرط المتأخّر، إذ هو من مصاديق الترتّب الباطل عندنا و عند المصنّف رحمه اللَّه.
نعم لو كان بنحو الشرط المتقدّم - بحيث يكون الوجوب بالنسبة إلى الثاني إنشائيّا صرفا - لكان له مجال، غاية الأمر يكون فعليّا بعد تحقّق العصيان، مع أنّ إمكان كون مفاده تعدّده إنشاء - أيضا - ممنوع، لاستلزامه لحاظ المطلق بنحوين في آن واحد.
(٣١٤) قوله: (لما كان لها دلالة على نحو المطلوب.). إلى آخره.
فيكون المرجع هو الإطلاق القاضي بعدم الوجوب في الآن الثاني لو تمّت مقدّمات الحكمة، و إلاّ فهل المرجع هو الاستصحاب أو البراءة؟ وجهان مبنيّان على مسامحة العرف في الموضوع و عدمها.
و الأقوى هو الثاني، لأنّ الفوريّة محتملة القيديّة لأصل الموضوع بحسب لسان الدليل على الفرض، و العرف متّحد في المقام مع هذا اللسان.