حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٩٨
و لا يكاد يحصل الإصرار على الحرام (٥١١) بترك واجب، و لو كانت له مقدّمات غير عديدة، لحصول العصيان بترك أوّل مقدّمة لا يتمكّن معه من الواجب، و لا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام أصلا، لسقوط التكليف حينئذ، كما هو واضح لا يخفى.
إذا كان غرضه طبيعة الوجوب المولوي فالثمرة موجودة، فلا وجه لمنع الصغرى.
(٥١١) - قوله: (و لا يكاد يحصل الإصرار على الحرام.). إلى آخره.
عدم حصول العصيان بترك سائر المقدّمات، لكون سقوط الأمر مستندا إلى سقوط الأمر النفسيّ الحاصل لعصيانه، لا إلى عصيانه في نفسه - يتمّ فيما كانت المقدّمة المتروكة في عرض سائر المقدّمات - لا في طولها - بأن تكون تلك المقدّمة مقدّمة لسائر المقدّمات - أيضا - كالزاد و الراحلة بالنسبة إلى الحجّ و طيّ المسافة، إذ - حينئذ - يكون ترك المقدّمة الأولى سببا لسلب القدرة على نفس الواجب، و على المقدّمة الأخرى في عرض واحد، فيحصل العصيان بالنسبة إلى كلا الأمرين في مرتبة واحدة، و سقوط الأمر الغيري بالطيّ المذكور و إن كان له علّتان - عصيانه، و سقوط الأمر النفسيّ بعصيانه - إلاّ أنّه لا بدّ أن يستند إلى أسبق العلل، و قد عرفت أنّ عصيانه في مرتبة عصيانه، لا في مرتبة سقوط أمره، إذ هو متأخّر عن عصيانه، الّذي كان في مرتبة عصيان الأمر الغيري، فلا وجه لنفي الثّمرة، إذ وجود مورد واحد يكفي لترتّبها.
نعم يرد على صغرى تلك الثمرة: أنّ المستفاد من الأخبار أنّ الإصرار القادح ما كان بسبب المخالفات التي توجب العقوبة، و قد عر فت سابقا أنّ مخالفة الأمر الغيريّ ليست كذلك.
و أيضا إنّا لو سلّمنا ذلك فلا حاجة - حينئذ - إلى فرض المقدّمات الكثيرة، إذ القدح يحصل بإتيان صغيرتين، فيتحقّق بترك مقدّمة واحدة مع ترك ذيها.