حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٦
هناك أمر فعليّ بما يعتبر فيه المشكوك، يجب الخروج عن عهدته عقلا،
ما عداه في هذا الحال مشتمل على تمام المصلحة على تقدير كون المرفوع جزءا واقعا، أو أنّ للمصلحة المحصّلة بالمأمور به الواقعي مرتبتين: إحداهما حاصلة من الأقلّ، و الأخرى غير حاصلة منه، و لكن أغمض عنها لمزاحمة مصلحة أهمّ منها أو مساوية كالتسهيل أو غيره، و هذا بخلاف الجزء الّذي لا يمكن أخذه فيه فلا يشمله الحديث، لعدم كون الجزئيّة في المراتب الثلاثة الأولى قابلة للجعل.
و قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ كلامه - قدّس سرّه - مبنيّ على عدم إمكان أخذه في متعلّق الأمر بأمر أو أمرين، و لا مقدّمة سواه، و قد يبنى على أربع مقدّمات:
الأولى: أنّ الصلاح المترتّب على الفعل مقدور بالواسطة، و أنّ الأمر تعلّق به.
الثانية: أنّه إذا تعلّق الأمر به فلا بدّ في مقام الامتثال من القطع بتحصيله لحكم العقل به.
الثالثة: أنّ الأجزاء و الشرائط تكون علّة لحصول الصلاح، و لكن هذه العلّيّة في بعض الأجزاء تكوينيّة محضة، كما فيما لا يمكن أخذه، و في بعضها الآخر العلّيّة التكوينيّة مستتبعة للعلّيّة الشرعيّة كما في غيره.
الرابعة: أنّه في الأخير يجري حديث الرفع فيما شكّ، و يجعل المحصّل للمصل حة ما عدا المشكوك.
ثمّ أورد على الأولى بما حاصله: منع كون الصلاح مطلقا كذلك، بل قد يتعلّق الأمر بنفس الأجزاء و الشرائط المحصّلة.
و على الثانية: بأنّه على تقدير تسليم المقدّمة الأولى لا حاجة إلى حكم العقل، بل العلم بالمأمور به يلزم العبد تحصيل القطع بالخروج عن العهدة.