حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٤
ضرورة أنه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة، و عدم الخروج عن العهدة، لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة، و هكذا الحال في كلّ ما شكّ (في)«»دخله في الطاعة، و الخروج به عن العهدة، ممّا لا يمكن اعتباره في المأمور به، كالوجه و التمييز.
نعم: يمكن أن يقال: إنّ كلّ ما ربما يحتمل بدوا دخله في امتثال«»أمر و كان«»ممّا يغفل عنه - غالبا - العامّة، كان على الآمر بيانه، و نصب قرينة على دخله واقعا، و إلاّ لأخلّ بما هو همّه و غرضه، أمّا إذا لم ينصب دلالة على دخله كشف عن عدم دخله، و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز في الطاعة بالعبادة، حيث ليس منهما عين و لا أثر في الأخبار و الآثار، و كانا ممّا يغفل عنه العامّة، و إن احتمل
الأولى: أنّ الشكّ في الامتثال فيها مسبّب عن الشكّ في دائرة المأمور به، بخلاف المقام، فانّه حاصل بعد العلم بجميع ما يعتبر فيه.
الثانية: أنّ موضوع البراءة العقليّة هو التكليف بلا بيان عليه.
الثالثة: أنّ العلم في تلك المسألة منحلّ: إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ، و شكّ بدويّ في وجوب الأكثر، فتجري البراءة فيه، و بجريانها يرتفع الشكّ في مرحلة الامتثال، بخلاف المقام، فإنّه لا موضوع لها، فحكم العقل بالخروج اليقيني عن عهدة ما اشتغل به يقينا بإتيان ما يقطع معه بحصول الغرض باق على حاله.