حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣٢
الفعليّة مثلها.
و ربما يؤيّد ذلك (١٥٥): أنّ الزمان الماضي في فعله، و زمان الحال أو الاستقبال في المضارع، لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة، بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة، و في المضارع ماضيا كذلك، و إنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة، كما يظهر من مثل قوله: «يجيئني زيد بعد عام، و قد ضرب قبله بأيّام»، و قوله: «جاء زيد في شهر كذا، و هو يضرب» في ذلك الوقت، أو فيما بعده ممّا مضى، فتأمّل جيّدا.
ثمّ لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا
على القول بالاشتراك المعنوي.
(١٥٥) قوله: (و ربّما يؤيّد ذلك.). إلى آخره.
وجهة: أنّ مرادهم من الماضي و الحال و المستقبل المأخوذة في الفعل هي الحقيقيّة منها كما مرّ، فحينئذ يلزم التجوّز في المثالين، و أهل المحاورة لا يلاحظون في مثلهما علاقة، و هذا بخلاف ما قلنا من دلالته على الزمان من باب الإطلاق فيما أسند إلى الزماني، فإنّ العامل فيهما قرينة على إرادة الماضي و المستقبل الإضافيّين، فلا يلزم التجوّز، كسائر المطلقات المنصرفة - عند عدم قرينة معيّنة - إلى بعض أفرادها المستعملة في غيره بتعدّد الدالّ و المدلول بقرينة معيّنة.
ثمّ إنّ ذكره تأييدا - لا دليلا - لاحتمال كون مرادهم من الماضي و الحال و المستقبل مطلقها، لا الحقيقي منها، و لكنّه خلاف الظاهر، فصرف الاحتمال لا يخرجه عن الدليليّة، و لعلّه لذا أمر بالتأمّل.